قائلا تواترت الأخبار بالسبعة إلا في هذا الحديث فقال أبو شامة يحتمل أن بعضه أنزل على ثلاثة أحرف كجذوة والرهب أو أراد أنزل ابتداء على ثلاثة أحرف ثم زيد إلى سبعة توسعة على العباد والأكثر أنها محصورة في السبعة وقيل ليس المراد حقيقة العدد بل التسهيل والتيسير والشرف والرحمة وخصوصية الفضل لهذه الأمة فإن لفظ سبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعون في العشرات والسبعمائة في المئين ولا يراد العدد المعين وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه ورد بحديث ابن عباس في الصحيحين أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف وفي حديث أبي عند مسلم إن ربي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف فرددت عليه أن هون على أمتي فأرسل إلي أن أقرأه على سبعة أحرف وللنسائي إن جبريل وميكائيل أتياني فقعد جبريل على يميني وميكائيل على يساري فقال جبريل اقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل استزده حتى بلغ سبعة أحرف وفي حديث أبي بكرة عند أحمد فنظرت إلى ميكائيل فسكت فعلمت أنه قد انتهت العدة فهذا يدل على إرادة حقيقة العدد وانحصاره واختلف في ذلك على نحو أربعين قولا أكثرها غير مختار قال ابن العربي لم يأت في ذلك نص ولا أثر وقال أبو جعفر محمد بن سعدان النحوي هذا من المشكل الذي لا يدرى معناه لأن الحرف يأتي لمعان للهجاء وللكلمة وللمعنى والجهة انتهى
وأقربها قولان أحدهما أن المراد سبع لغات وعليه أبو عبيدة وثعلب والزهري وآخرون وصححه ابن عطية والبيهقي وتعقب بأن لغات العرب أكثر من سبعة وأجيب بأن المراد أفصحها
والثاني أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة نحو أقبل وتعال وهلم وعجل وأسرع وعليه سفيان بن عيينة وابن وهب وخلائق ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء لكن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي وهو أن كل واحد يغير الكلمة بمرادفها من لغته بل ذلك مقصور على السماع منه كما يشير إليه قول كل من عمر وهشام أقرأني النبي ولئن سلم إطلاق الإباحة بقراءة المرادف ولو لم يسمع لكن إجماع الصحابة زمن عثمان الموافق للعرضة الأخيرة يمنع ذلك واختلف هل السبعة باقية إلى الآن يقرأ بها أم كان ذلك ثم استقر على الأمر بعضها ذهب الأكثر إلى الثاني كابن عيينة وابن وهب والطبري والطحاوي وهل استقر ذلك في الزمن النبوي أم بعده الأكثر على الأول واختاره الباقلاني وابن عبد البر وابن العربي وغيرهم لأن ضرورة اختلاف اللغات ومشقة نطقهم بغير لغتهم اقتضت التوسعة عليهم في أول الأمر فأذن لكل أن يقرأ على حرفه أي على طريقته في اللغة حتى انضبط الأمر وتدربت الألسن وتمكن الناس من الاقتصار على لغة واحدة فعارض جبريل النبي القرآن مرتين في السنة الأخيرة واستقر على ما هو عليه الآن فنسخ الله تلك القراءة المأذون فيها بما أوجبه من الاقتصار على هذه القراءة التي تلقاها الناس
قال أبو شامة ظن قوم أن المراد القراءات السبع الموجودة الآن وهو خلاف إجماع العلماء وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل
وقال مكي بن أبي طالب من ظن أن قراءة هؤلاء كعاصم ونافع