فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 2136

قائلا تواترت الأخبار بالسبعة إلا في هذا الحديث فقال أبو شامة يحتمل أن بعضه أنزل على ثلاثة أحرف كجذوة والرهب أو أراد أنزل ابتداء على ثلاثة أحرف ثم زيد إلى سبعة توسعة على العباد والأكثر أنها محصورة في السبعة وقيل ليس المراد حقيقة العدد بل التسهيل والتيسير والشرف والرحمة وخصوصية الفضل لهذه الأمة فإن لفظ سبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعون في العشرات والسبعمائة في المئين ولا يراد العدد المعين وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه ورد بحديث ابن عباس في الصحيحين أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف وفي حديث أبي عند مسلم إن ربي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف فرددت عليه أن هون على أمتي فأرسل إلي أن أقرأه على سبعة أحرف وللنسائي إن جبريل وميكائيل أتياني فقعد جبريل على يميني وميكائيل على يساري فقال جبريل اقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل استزده حتى بلغ سبعة أحرف وفي حديث أبي بكرة عند أحمد فنظرت إلى ميكائيل فسكت فعلمت أنه قد انتهت العدة فهذا يدل على إرادة حقيقة العدد وانحصاره واختلف في ذلك على نحو أربعين قولا أكثرها غير مختار قال ابن العربي لم يأت في ذلك نص ولا أثر وقال أبو جعفر محمد بن سعدان النحوي هذا من المشكل الذي لا يدرى معناه لأن الحرف يأتي لمعان للهجاء وللكلمة وللمعنى والجهة انتهى

وأقربها قولان أحدهما أن المراد سبع لغات وعليه أبو عبيدة وثعلب والزهري وآخرون وصححه ابن عطية والبيهقي وتعقب بأن لغات العرب أكثر من سبعة وأجيب بأن المراد أفصحها

والثاني أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة نحو أقبل وتعال وهلم وعجل وأسرع وعليه سفيان بن عيينة وابن وهب وخلائق ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء لكن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي وهو أن كل واحد يغير الكلمة بمرادفها من لغته بل ذلك مقصور على السماع منه كما يشير إليه قول كل من عمر وهشام أقرأني النبي ولئن سلم إطلاق الإباحة بقراءة المرادف ولو لم يسمع لكن إجماع الصحابة زمن عثمان الموافق للعرضة الأخيرة يمنع ذلك واختلف هل السبعة باقية إلى الآن يقرأ بها أم كان ذلك ثم استقر على الأمر بعضها ذهب الأكثر إلى الثاني كابن عيينة وابن وهب والطبري والطحاوي وهل استقر ذلك في الزمن النبوي أم بعده الأكثر على الأول واختاره الباقلاني وابن عبد البر وابن العربي وغيرهم لأن ضرورة اختلاف اللغات ومشقة نطقهم بغير لغتهم اقتضت التوسعة عليهم في أول الأمر فأذن لكل أن يقرأ على حرفه أي على طريقته في اللغة حتى انضبط الأمر وتدربت الألسن وتمكن الناس من الاقتصار على لغة واحدة فعارض جبريل النبي القرآن مرتين في السنة الأخيرة واستقر على ما هو عليه الآن فنسخ الله تلك القراءة المأذون فيها بما أوجبه من الاقتصار على هذه القراءة التي تلقاها الناس

قال أبو شامة ظن قوم أن المراد القراءات السبع الموجودة الآن وهو خلاف إجماع العلماء وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل

وقال مكي بن أبي طالب من ظن أن قراءة هؤلاء كعاصم ونافع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت