فهرس الكتاب
على علي بن أبي طالب يوم النهروان فقتلهم فهم أصل الخوارج وأول خارجة خرجت إلا أن منهم طائفة كانت ممن قصد المدينة يوم الدار في قتل عثمان وسموا خوارج من قوله يخرج قاله في التمهيد
( تحقرون ) بكسر القاف تستقلون ( صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم ) لأنهم كانوا يصومون النهار ويقومون الليل
وللطبراني عن ابن عباس في قصة مناظرته للخوارج قال فأتيتهم فدخلت على قوم لم أر أشد اجتهادا منهم ( وأعمالكم مع أعمالهم ) من عطف العام على الخاص كقوله { ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات } سورة نوح الآية 28 يقرؤون القرآن آناء الليل والنهار وفي رواية للبخاري يتلون كتاب الله رطبا أي لمواظبتهم على تلاوته فلا يزال لسانهم رطبا بها أو هو من تحسين الصوت بها ( ولا يجاوز حناجرهم ) جمع حنجرة وهي آخر الحلق مما يلي الفم وقيل أعلى الصدر عند طرف الحلقوم والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها وقيل لا يعملون بالقرآن فلا يثابون على قراءتهم فلا يحصل لهم إلا سرده وقيل لا تفقهه قلوبهم ويحملونه على غير المراد به فلا حظ لهم منه إلا مروره على لسانهم لا يصل إلى حلوقهم فضلا عن أن يصل إلى قلوبهم فلا يتدبروه بها
وقال ابن رشيق المعنى لا ينتفعون بقراءته كما لا ينتفع الآكل والشارب من المأكول والمشروب إلا بما يجاوز حنجرته
قال ابن عبد البر وكانوا لتكفيرهم الناس لا يقبلون خبر أحد عن النبي فلم يعرفوا بذلك شيئا من سنته وأحكامه المبينة لمجمل القرآن والمخبرة عن مراد الله تعالى في خطابه ولا سبيل إلى المراد بها إلا ببيان رسوله ألا ترى إلى قوله { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } سورة النحل الآية 44 والصلاة والزكاة والحج والصوم وسائر الأحكام إنما ذكرت في القرآن مجملة بينتها السنة فمن لم يقبل أخبار العدول ضل وصار في عميا
( يمرقون ) بضم الراء يخرجون سريعا ( من الدين ) قيل المراد الإسلام فهو حجة لمن كفر الخوارج وبه جزم ابن العربي في الأحوذي محتجا برواية البخاري يمرقون من الإسلام وقيل المراد الطاعة فلا حجة فيه لكفرهم قال الحافظ والذي يظهر أن المراد بالدين الإسلام كما في الرواية الأخرى وخرج الكلام مخرج الزجر وأنهم بفعلهم ذلك يخرجون من الإسلام الكامل ( مروق السهم ) وفي رواية كما يمرق السهم ( من الرمية ) بفتح الراء وكسر الميم وشد التحتية وهي الطريدة من الصيد فعيلة من الرمي بمعنى مفعولة دخلتها الهاء إشارة إلى نقلها من الوصفية إلى الاسمية شبه مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه ومن شدة سرعة خروجه لقوة الرامي لا يعلق من جسد الصيد بشيء ( تنظر ) أيها الرامي ( في النصل ) بنون فصاد حديدة السهم هل ترى فيه شيئا من أثر الصيد دم أو نحوه ( فلا ترى شيئا ) فيه ( وتنظر في القدح ) بكسر القاف وسكون الدال وحاء مهملتين خشب السهم أو ما بين الريش والسهم هل ترى أثرا ( فلا ترى شيئا ) فيه ( وتنظر في الريش ) الذي