فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 2136

وغيره وبه جزم ابن عبد البر وكانا متجاورين وفي رواية التنيسي عن أبي سعيد أن رجلا سمع رجلا فكأنه أبهم نفسه وأخاه ( يقرأ قل هو الله أحد ) كلها حال كونه ( يرددها ) لأنه لم يحفظ غيرها أو لما رجاه من فضلها وبركتها قاله أبو عمر ( فلما أصبح ) أبو سعيد ( غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك ) الذي سمعه ( له وكان ) فعل ماض وبشد النون ( الرجل ) بالنصب والرفع الذي جاء وذكر وهو أبو سعيد ( يتقالها ) بشد اللام أي يعتقد أنها قليلة في العمل لا في التنقيص وللدارقطني من طريق إسحاق بن الطباع عن مالك فقال إن لي جارا يقوم بالليل فما يقرأ إلا بقل هو الله أحد ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده أنها لتعدل ثلث القرآن ) باعتبار معانيه لأنه أحكام وأخبار وتوحيد فاشتملت على الثاني فهي ثلثه بهذا الاعتبار

واعترضه ابن عبد البر بأن في القرآن آيات كثيرة أكثر مما فيها من التوحيد كآية الكرسي وآخر الحشر ولم يرد فيها ذلك

وأجاب أبو العباس القرطبي بأنها اشتملت على اسمين من أسماء الله تعالى متضمنين جميع أوصاف الكمال لم يوجدا في غيرها من السور وهما الأحد الصمد لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال لأن الأحد يشعر بوجوب الخاص الذي لا يشارك فيه غيره والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال لأنه الذي انتهى مورده فكان يرجع مرجع الطلب منه وإليه ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع فضائل الكمال وذلك لا يصلح إلا لله تعالى فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات المقدسة كانت بالنسبة إلى تمام معرفة الذات وصفات الفعل ثلثا

وقال قوم معناه تعدل ثلث القرآن في الثواب

وضعفه ابن عقيل بحديث من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات وقال إسحاق بن راهويه ليس المراد أن من قرأها ثلاث مرات كمن قرأ القرآن جميعه هذا لا يستقيم ولو قرأها مائتي مرة قال ابن عبد البر فلم يبق إلا أنها تعدل ثلثه في الثواب لا إن من قرأها ثلاثا كمن قرأه كله وهذا ظاهر الحديث

وقيل معناه أن الرجل لم يزل يرددها حتى بلغ ترديده لها بالكلمات والحروف والآيات ثلث القرآن وهذا تأويل بعيد عن ظاهر الحديث ثم قال السكوت في هذه المسألة وشبهها أفضل من الكلام فيها وأسلم قال السيوطي وإلى هذا نحا جماعة كابن حنبل وابن راهويه وأنه من المشابه الذي لا يدري معناه وإياه اختار انتهى

ونقل ابن السيد حمله على ظاهره عن الفقهاء والمفسرين قال الأبي وهو الأظهر وخبر مسلم أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن قالوا وكيف قال قل هو الله أحد ظاهر بل نص في ذلك وكذا حديث احشدوا أي اجتمعوا قال ولم يؤثر العلماء قراءتها على السور الطوال لأن المطلوب التدبر والاتعاظ واقتباس الأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت