فهرس الكتاب
استثناء منقطع أي لكن أحد عمل أكثر مما عمل فإنه يزيد عليه أو متصل بتأويل قال ابن عبد البر فيه تنبيه على أن المائة غاية في الذكر وأنه قل من يزيد عليه وقال إلا أحد لئلا يظن أن الزيادة على ذلك ممنوع كتكرار العمل في الوضوء ويحتمل أن يريد لا يأتي أحد من سائر أبواب البر بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل من هذه الباب أكثر من عمله ونحوه قول القاضي عياض ذكر المائة دليل على أنها غاية للثواب المذكور وقوله إلا أحد يحتمل أن يريد الزيادة على هذا العدد فيكون لقائله من الفضل بحسابه لئلا يظن أنه من الحدود التي نهى عن اعتدائها وأنه لا فضل في الزيادة عليها كما في ركعات السنن المحدودة وإعداد الطهارة ويحتمل أن تراد الزيادة من غير هذا الجنس من الذكر وغيره أي إلا أن يزيد أحد عملا آخر من الأعمال الصالحة وظاهر إطلاق الحديث يقتضي أن الأجر يحصل لمن قال هذا التهليل في اليوم متواليا أو مفرقا في مجلس أو مجالس في أول النهار أو في آخره لكن الأفضل أن يأتي به متواليا في أول النهار ليكون له حرزا في جميع نهاره وكذا في أول الليل ليكون له حرزا في جميع ليله وهذا الحديث رواه البخاري في بدء الخلق عن عبد الله بن يوسف وفي الدعوات عن عبد الله بن مسلمة ومسلم في الدعوات عن يحيى ثلاثتهم عن مالك به
( مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح ) ذكوان ( السمان عن أبي هريرة أن رسول الله قال من قال سبحان الله ) أي تنزيه الله عما لا يليق به من كل نقص فيلزم نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل ويطلق التسبيح ويراد به جميع ألفاظ الذكر ويطلق ويراد به صلاة النافلة وسبحان اسم منصوب على أنه واقع موقع المصدر لفعل محذوف تقديره سبحت الله سبحانا كسبحت الله تسبيحا ولا يستعمل غالبا إلا مضافا وهو مضاف إلى المفعول أي سبحت الله ويجوز كونه مضافا إلى الفاعل أي نزه الله نفسه والمشهور الأول وجاء غير مضاف في الشعر كقوله سبحانه ثم سبحانا أنزهه
( وبحمده ) الواو للحال أي سبحان الله ملتبسا بحمده له من أجل توفيقه لي للتسبيح ( في يوم ) واحد
وفي رواية سهيل عن سمي عند مسلم من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده ( مائة مرة ) متفرقة بعضها أول النهار وبعضها آخره أو متوالية وهو أفضل خصوصا في أوله ( حطت عنه خطاياه ) التي بينه وبين الله قال الباجي يريد أنه يكون في ذلك كفارة له كقوله إن الحسنات يذهبن السيئات ( وإن كانت مثل زبد البحر ) كناية عن المبالغة في الكثرة نحو ما طلعت عليه الشمس