فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 2136

قال عياض وقد يشعر هذا بفضل التسبيح على التهليل لأن عدد زبد البحر أضعاف أضعاف المائة المذكورة في مقابلة التهليل فيعارض قوله فيه ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به فيجمع بينهما بأن التهليل أفضل بما زيد من رفع الدرجات وكتب الحسنات ثم ما جعل مع ذلك من عتق الرقاب قد يزيد على فضل التسبيح وتكفير الخطايا جميعها لأنه جاء من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار فحصل بهذا العتق تفكير الخطايا عموما بعد حصر ما عدد منها خصوصا مع زيادة مائة درجة وما زاده عتق الرقاب الزائدة على الواحدة ويؤيده الحديث الآخر أفضل الذكر التهليل وأنه أفضل ما قاله هو والنبيون من قبله وهو كلمة التوحيد والإخلاص وقيل إنه اسم الله الأعظم وجميع ذلك داخل في ضمن لا إله إلا الله الحديث السابق والتهليل صريح في التوحيد والتسبيح متضمن له فمنطوق سبحان الله تنزيه ومفهومه توحيد ومنطوق لا إله إلا الله توحيد ومفهومه تنزيه فيكون أفضل من التسبيح لأن التوحيد أصل والتنزيه ينشأ عنه

قال ابن بطال والفضائل الواردة في التسبيح والتحميد ونحو ذلك إنما هي لأهل الشرف في الدين والكمال كالطهارة من الحرام وغير ذلك فلا يظن ظان أن من أدمن الذكر وأصر على ما شاء من شهواته وانتهك دين الله وحرماته أن يلتحق بالمطهرين الأقدسين ويبلغ منازل الكاملين بكلام أجراه على لسانه ليس معه تقوى ولا عمل صالح

والحديث رواه البخاري عن القعنبي ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به لكن مسلم وصله بالحديث قبله لاتحاد إسنادهما بناء على جواز ذلك وقد فعله البخاري في غير ما حديث كما مر

( مالك عن أبي عبيد ) بضم العين المذحجي ( مولى سليمان بن عبد الملك ) وحاجبه قيل اسمه عبد الملك وقيل حي وقيل حيي وقيل حوي ثقة مات بعد المائة

( عن عطاء بن يزيد الليثي ) المدني نزيل الشام ثقة من رجال الجميع مات سنة سبع أو خمس ومائة وقد جاز الثمانين ( عن أبي هريرة أنه قال ) موقوفا قال ابن عبد البر ومثله لا يدرك بالرأي وقد صح من وجوه كثيرة ثابتة عن أبي هريرة وعلي وعبد الله بن عمر وكعب بن عجرة وغيرهم عن النبي ( من سبح ) أي قال سبحان الله ( دبر ) بضم الدال والموحدة وقد تسكن أي عقب ( كل صلاة ) ظاهره فرضا أو نفلا وحمله أكثر العلماء على الفرض لقوله في حديث كعب بن عجرة عند مسلم مكتوبة فحملوا المطلقات عليها قال الحافظ وعليه فهل تكون الراتبة بعد المكتوبة فاصلا بينها وبين الذكر أو لا محل نظر قال ومقتضى الحديث أن الذكر المذكور يقال عند الفراغ من الصلاة فإن تأخر عنه وقل بحيث لا يكون معرضا أو كان ناسيا أو متشاغلا بما ورد أيضا بعد الصلاة كآية الكرسي فلا يضر ( ثلاثا وثلاثين وكبر ) أي قال الله أكبر ( ثلاثا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت