فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 2136

وقال الباجي الذكر باللسان والقلب وهو ذكره عند الأوامر بامتثالها والمعاصي باجتنابها وذكر اللسان واجب كالفاتحة في الصلاة والإحرام والسلام وشبه ذلك ومندوب وهو سائر الأذكار فالواجب يحتمل أن يفضل على سائر أعمال البر والمندوب يحتمل أن يفضل لعظم ثوابه وهداه لطريق الخير أو لكثرة تكرره انتهى

ومقتضى هذا الحديث أن الذكر أفضل من التلاوة ويعارضه خير أفضل عبادة أمتي تلاوة القرآن وجمع الغزالي بأن القرآن أفضل لعموم الخلق والذكر أفضل للذاهب إلى الله في جميع أحواله في بدايته ونهايته فإن القرآن مشتمل على صنوف المعارف والأحوال والإرشاد إلى الطريق فما دام العبد مفتقرا إلى تهذيب الأخلاق وتحصيل المعارف فالقرآن أولى فإن جاوز ذلك واستولى الذكر على قلبه فمداومة الذكر أولى فإن القرآن يجاذب خاطره ويسرح به في رياض الجنة والذاهب إلى الله لا ينبغي أن يلتفت إلى الجنة بل يجعل همه هما واحدا وذكره ذكرا واحدا ليدرك درجة الفناء والاستغراق

قال تعالى { ولذكر الله أكبر } سورة العنكبوت الآية 45 وأخذ ابن الحاج من الحديث أن ترك طلب الدنيا أعظم عند الله من أخذها والتصدق بها وأيده بما في القوت عن الحسن لا شيء أفضل من رفض الدنيا وبما في غيره عنه أنه سئل عن رجلين طلب أحدهما الدنيا بحلالها فأصابها فوصل بها رحمه وقدم فيها نفسه وترك الآخر الدنيا فقال أحبهما إلي الذي جانب الدنيا

( قال زياد بن أبي زياد ) ميسرة ( وقال أبو عبد الرحمن ) كنية ( معاذ بن جبل ) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي من أعيان الصحابة شهد بدرا وما بعدها وإليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن مات بالشام سنة ثماني عشرة وهذا قد رواه أحمد وابن عبد البر والبيهقي من طرق عن معاذ عن النبي قال ( ما عمل ابن آدم ) وفي رواية آدمي ( من عمل ) وفي رواية عملا ( أنجى له من عذاب الله من ذكر الله ) لأن حظ الغافلين يوم القيامة من أعمارهم الأوقات والساعات التي عمروها بذكر الله وسائر ما عداه هدر كيف ونهارهم شهوة ونومهم استغراق وغفلة فيقدمون على ربهم فلا يجدون ما ينجيهم إلا ذكر الله

زاد في رواية قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب بسيفك حتى ينقطع قال ابن عبد البر فضائل الذكر كثيرة لا يحيط بها كتاب وحسبك بقوله تعالى { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر } سورة العنكبوت الآية 45 أي ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة ومعنى ذكر الله العبد مأخوذ من الحديث عن الله تعالى إن ذكرني عبدي في الصلاة في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وأكرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت