فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 2136

بفوقية قبل الياء الموحدة القوي ويروى وقوني بنون بدل الفوقية قال ابن عبد البر والأول أكثر عند الرواة ( في سبيلك ) قال الباجي يحتمل أن يريد الجهاد وأن يريد جميع أعمال البر من تبليغ الرسالة وغيرها فذلك كله سبيل الله

وقد قال مالك من قال مالي في سبيل الله سبل الله تعالى كثيرة ولكن يوضع في الغزو فخصه بالعرف

قال ابن عبد البر ولا يعارض هذا ما جاء عن الله تعالى إذا أخذت كريمتي عبدي فصبر واحتسب لم يكن له جزاء إلا الجنة لأن هذا من الفرائض والحض على الصبر بعد الوقوع فلا ينافي الدعاء بالإمتاع قبل وقوعه لأنه أقرب إلى الشكر قال مطرف بن الشخير لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن ابتلى فأصبر

( مالك عن أبي الزناد ) بكسر الزاي ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة أن رسول الله قال لا يقل أحدكم إذا دعا ) طلب من الله ( اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ) زاد في رواية همام عن أبي هريرة عند البخاري اللهم ارزقني إن شئت لأن التعليق بالمشيئة إنما يحتاج إليه إذا كان المطلوب منه يتأتى إكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه ويعلمه بأنه لا يطلب منه ذلك الشيء إلا برضاه والله تعالى منزه عن ذلك فلا فائدة للتعليق وقيل لأن فيه صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه والأول أولى

قال ابن عبد البر لا يجوز لأحد أن يقول اللهم أعطني إن شئت وغير ذلك من أمور الدين والدنيا لأنه كلام مستحيل لا وجه له إذ لا يفعل إلا ما يشاء وظاهره أنه حمل النهي على التحريم وهو الظاهر وحمله النووي على كراهة التنزيه وهو أولى

( ليعزم المسألة ) قال الداودي أي يجتهد ويلح ولا يقول إن شئت كالمستثنى ولكن دعاء البائس الفقير وكأنه أشار بقوله كالمستثنى إلى أنه إذا قالها على سبيل التبرك لا يمنع وهو جيد قاله الحافظ

وقال الباجي أي يخلي سؤاله ودعاءه من لفظ المشيئة لأنها إنما تشترط في من يصح أن يفعل دون أن يشاء لإكراه أو غيره فينبغي أن يسأل سؤال من يعلم أنه لا يفعل إلا ما يشاء وقد بين ذلك بقوله ( فإنه ) تعالى ( لا مكره له ) بكسر الراء قال ابن بطال فيه أنه ينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة ولا يقنط من الرحمة فإنه يدعو كريما

قال ابن عيينة لا يمنعن أحدا الدعاء ما يعلم من نفسه يعني من التقصير فإن الله تعالى قد أجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال { رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } سورة الحجر الآية 36 وفي الترمذي وقال غريب عن أبي هريرة مرفوعا ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه قال التوربشتي أي كونوا على حالة تستحقون فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت