فهرس الكتاب
الإجابة وذلك بإتيان المعروف واجتناب المنكر وغير ذلك من مراعاة أركان الدعاء وآدابه حتى تكون الإجابة على القلب أغلب من الرد أو المراد ادعوه معتقدين وقوع الإجابة لأن الداعي إذا لم يكن متحققا في الرجاء لم يكن رجاؤه صادقا وإذا لم يصدق رجاؤه لم يكن الرجاء خالصا والداعي مخلصا فإن الرجاء هو الباعث على الطلب ولا يتحقق الفرع إلا بتحقيق الأصل وهذا الحديث رواه البخاري وأبو داود عن القعنبي عن مالك به وهو في الصحيحين من حديث أنس بنحوه
( مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد ) بضم العين وتنوين الدال واسمه سعد بسكون العين ابن عبيد ثقة من كبار التابعين وقيل له إدراك مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين ( مولى ابن أزهر ) بفتح الهمزة والهاء بينهما زاي ساكنة آخره راء عبد الرحمن الزهري المدني صحابي صغير ( عن أبي هريرة أن رسول الله قال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ) بفتح التحتية والجيم بينهما عين ساكنة من الاستجابة بمعنى الإجابة قال الشاعر فلم يستجبه عند ذاك مجيب أي يجاب دعاء كل واحد منكم لأن الاسم المضاف مفيد للعموم على الأصح
( فيقول ) بالفاء بيان لقوله ما لم يعجل ( قد دعوت فلم يستجب لي ) بضم التحتية وفتح الجيم
قال الباجي يحتمل أن يريد بقوله يستجاب الإخبار عن وجوب وقوع الإجابة أي تحقق وقوعها أو الإخبار عن جواز وقوعها فإن أريد الوجوب فهو بأحد ثلاثة أشياء تعجيل ما سأله أو يكفر عنه به أو يدخر له فإذا قال دعوت الخ بطل وجوب أحد هذه الثلاثة وعرى الدعاء عن جميعها وإن أريد الجواز فيكون الإجابة بفعل ما دعا به ومنعه قوله دعوت فلم يستجب لأنه من ضعف اليقين والتسخط
وفي مسلم والترمذي عن أبي هريرة مرفوعا لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل وما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء
ويستحسر بمهملات استفعال من حسر إذا أعيا وتعب وتكرار دعوت للاستمرار أي دعوت مرارا كثيرة
قال المظهري من له ملالة من الدعاء لا يقبل دعاؤه لأن الدعاء عبادة حصلت الإجابة أو لم تحصل فلا ينبغي للمؤمن أن يمل من العبادة وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأت وقتها وإما لأنه لم يقدر في الأزل قبول دعائه في الدنيا ليعطى عوضه في الآخرة وإما أن يؤخر القبول ليلح ويبالغ في ذلك فإن الله يحب الملحين في الدعاء مع ما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار ومن يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له