فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 2136

الإجابة وذلك بإتيان المعروف واجتناب المنكر وغير ذلك من مراعاة أركان الدعاء وآدابه حتى تكون الإجابة على القلب أغلب من الرد أو المراد ادعوه معتقدين وقوع الإجابة لأن الداعي إذا لم يكن متحققا في الرجاء لم يكن رجاؤه صادقا وإذا لم يصدق رجاؤه لم يكن الرجاء خالصا والداعي مخلصا فإن الرجاء هو الباعث على الطلب ولا يتحقق الفرع إلا بتحقيق الأصل وهذا الحديث رواه البخاري وأبو داود عن القعنبي عن مالك به وهو في الصحيحين من حديث أنس بنحوه

( مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد ) بضم العين وتنوين الدال واسمه سعد بسكون العين ابن عبيد ثقة من كبار التابعين وقيل له إدراك مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين ( مولى ابن أزهر ) بفتح الهمزة والهاء بينهما زاي ساكنة آخره راء عبد الرحمن الزهري المدني صحابي صغير ( عن أبي هريرة أن رسول الله قال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ) بفتح التحتية والجيم بينهما عين ساكنة من الاستجابة بمعنى الإجابة قال الشاعر فلم يستجبه عند ذاك مجيب أي يجاب دعاء كل واحد منكم لأن الاسم المضاف مفيد للعموم على الأصح

( فيقول ) بالفاء بيان لقوله ما لم يعجل ( قد دعوت فلم يستجب لي ) بضم التحتية وفتح الجيم

قال الباجي يحتمل أن يريد بقوله يستجاب الإخبار عن وجوب وقوع الإجابة أي تحقق وقوعها أو الإخبار عن جواز وقوعها فإن أريد الوجوب فهو بأحد ثلاثة أشياء تعجيل ما سأله أو يكفر عنه به أو يدخر له فإذا قال دعوت الخ بطل وجوب أحد هذه الثلاثة وعرى الدعاء عن جميعها وإن أريد الجواز فيكون الإجابة بفعل ما دعا به ومنعه قوله دعوت فلم يستجب لأنه من ضعف اليقين والتسخط

وفي مسلم والترمذي عن أبي هريرة مرفوعا لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل وما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء

ويستحسر بمهملات استفعال من حسر إذا أعيا وتعب وتكرار دعوت للاستمرار أي دعوت مرارا كثيرة

قال المظهري من له ملالة من الدعاء لا يقبل دعاؤه لأن الدعاء عبادة حصلت الإجابة أو لم تحصل فلا ينبغي للمؤمن أن يمل من العبادة وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأت وقتها وإما لأنه لم يقدر في الأزل قبول دعائه في الدنيا ليعطى عوضه في الآخرة وإما أن يؤخر القبول ليلح ويبالغ في ذلك فإن الله يحب الملحين في الدعاء مع ما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار ومن يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت