فهرس الكتاب
والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك به
( مالك عن ابن شهب عن أبي عبد الله ) سلمان بسكون اللام ( الأغر ) بفتح الغين المعجمة وشد الراء الجهني مولاهم المدني وأصله من أصبهان وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ( عن أبي هريرة أن رسول الله قال ينزل ربنا ) اختلف فيه فالراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا على طريق الإجمال منزهين لله تعالى عن الكيفية والتشبيه
ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والليث والأوزاعي وغيرهم قال البيهقي وهو أسلم ويدل عليه اتفاقهم على أن التأويل المعين لا يجب فحينئذ التفويض أسلم
وقال ابن العربي النزول راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته بل ذلك عبارة عن ملكه الذي ينزل بأمره ونهيه فالنزول حسي صفة الملك المبعوث بذلك أو معنوي بمعنى لم يفعل ثم فعل فسمي ذلك نزولا عن مرتبة إلى مرتبة فهي عربية صحيحة
والحاصل أنه تأوله بوجهين إما أن المعنى ينزل أمره أو الملك وإما أنه استعارة بمعنى التلطف بالداعين والإجابة لهم ونحوه
وكذا حكي عن مالك أنه أوله بنزول رحمته وأمره أو ملائكته كما يقال فعل الملك كذا أي أتباعه بأمره لكن قال ابن عبد البر قال قوم ينزل أمره ورحمته وليس بشيء لأن أمره بما يشاء من رحمته ونعمته ينزل بالليل والنهار بلا توقيت ثلث الليل ولا غيره ولو صح ذلك عن مالك لكان معناه أن الأغلب في الاستجابة ذلك الوقت
وقال الباجي هو إخبار عن إجابة الداعي وغفرانه للمستغفرين وتنبيه على فضل الوقت كحديث إذا تقرب إلي عبدي شبرا تقربت إليه ذراعا الحديث لم يرد قرب المسافة لعدم إمكانه وإنما أراد العمل من العبد ومنه تعالى الإجابة
وحكى ابن فورك أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف المفعول أي ينزل ملكا قال الحافظ ويقويه ما رواه النسائي من طريق الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد أن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمر مناديا يقول هل من داع فيستجاب له الحديث
وحديث عثمان بن أبي العاص عند أحمد ينادي مناد هل من داع يستجاب له الحديث
قال القرطبي وبهذا يرتفع الإشكال ولا يعكر عليه حديث رفاعة الجهني عند النسائي ينزل الله إلى سماء الدنيا فيقول لا أسأل عن عبادي غيري لأنه لا يلزم من إنزاله الملك أن يسأله عن صنع العباد بل يجوز أنه مأمور بالمناداة ولا يسأل البتة عما بعدها فهو أعلم سبحانه بما كان وما يكون انتهى
ولك أن تقول الإشكال مدفوع حتى على أنه ينزل بفتح أوله الذي هو الرواية الصحيحة وكل من حديثي النسائي وأحمد يقوي تأويله بأنه من مجاز الحذف أو الاستعارة
وقال البيضاوي لما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن الجسمية والتحيز امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه فالمراد دنو رحمته أي ينتقل من مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب والانتقام إلى مقتضى