فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 2136

صفة الإكرام التي تقتضي الرأفة والرحمة

( تبارك وتعالى ) جملتان معترضتان بين الفعل وظرفه وهو ( كل ليلة ) لما أسند النزول إلى ما لا يليق إسناده حقيقة إليه اعترض بما يدل على التنزيه كقوله تعالى { ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون } سورة النحل الآية 57 إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر برفعه صفة ثلث وتخصيصه بالليل وثلثه الآخر لأنه وقت التهجد وغفلة الناس عن التعرض لنفحات رحمة الله وعند ذلك تكون النية خالصة والرغبة إلى الله وافرة وذلك مظنة القبول والإجابة

ولم تختلف الروايات عن الزهري في تعيين الوقت واختلف عن أبي هريرة وغيره

قال الترمذي رواية أبي هريرة أصح الروايات في ذلك ويقويه أن الروايات المخالفة له اختلف فيها على راويها وانحصرت في ستة هذه

ثانيها إذا مضى الثلث الأول

ثالثها الثلث الأول أو النصف

رابعها النصف

خامسها الثلث الأخير أو النصف

سادسها الإطلاق فجمع بينها يحمل المطلقة على المقيدة

وأما التي بأو فإن كانت للشك فالجزم مقدم على الشك وإن كانت للتردد بين حالتين فيجمع بأن ذلك يقع بحسب اختلاف الأحوال لأن أوقات الليل تختلف في الزيادة وفي الأوقات باختلاف تقدم الليل عند قوم وتأخره عند قوم أو النزول يقع في الثلث الأول والقول يقع في النصف وفي الثلث الثاني أو يحمل ذلك على وقوعه في جميع الأوقات التي وردت بها الأحاديث ويحمل على أنه أعلم بأحد الأمور في وقت فأخبر به ثم أعلم به في وقت آخر فأخبر به فنقل الصحابة ذلك عنه

( فيقول من يدعوني فأستجيب ) أي أجيب ( له ) دعاءه فليست السين للطلب ( من يسألني فأعطيه ) مسؤوله ( من يستغفرني فأغفر له ) ذنوبه بنصب الأفعال الثلاثة في جواب الاستفهام وبالرفع على الاستئناف وبهما قرىء { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له } سورة البقرة الآية 245 ولم تختلف الروايات عن الزهري في الاقتصار على الثلاثة والفرق بينها أن المطلوب إما رفع المضار أو جلب المسار وذلك إما دنيوي أو ديني ففي الاستغفار إشارة إلى الأول والدعاء إشارة إلى الثاني والسؤال إشارة إلى الثالث

وقال الكرماني يحتمل أن الدعاء ما لا طلب فيه والسؤال الطلب ويحتمل أن المقصود واحد وإن اختلف اللفظ انتهى

وزاد سعيد المقبري عن أبي هريرة هل تائب فأتوب عليه وزاد أبو جعفر عنه من ذا الذي يسترزقني فأرزقه من ذا الذي يستكشف الضر فأكشف عنه وزاد عطاء مولى أم صبية بضم الصاد المهملة وموحدة عنه ألا سقيم يستشفي فيشفى رواه النسائي ومعانيها داخلة فيما تقدم

وزاد سعيد بن مرجانة عنه من يقرض غير عديم ولا ظلوم رواه مسلم وفيه تحريض على عمل الطاعة وإشارة إلى جزيل ثوابها

وزاد حجاج بن أبي منيع عن الزهري عن الدارقطني حتى الفجر

وفي رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة حتى يطلع الفجر

وعليه اتفق معظم الروايات

وللنسائي عن نافع بن جبير عن أبي هريرة حتى تحل الشمس وهي شاذة

وفي الحديث تفضيل آخر الليل على أوله وأنه أفضل الدعاء والاستغفار ويشهد له قوله تعالى { والمستغفرين بالأسحار } سورة آل عمران الآية 17 وأن الدعاء ذلك الوقت مجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت