فهرس الكتاب
ولا يعترض بتخلفه عن بعض الداعين لأن سببه وقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس أو الاستعجال الداعي أو بأن يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم أو تحصل الإجابة ويتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد أو لأمر يريده الله تعالى هذا وقد حمل المشبهة الحديث وأحاديث التشبيه كلها على ظاهرها تعالى الله عن قولهم
وأما المعتزلة والخوارج فأنكروا صحتها جملة وهو مكابرة والعجب أنهم أولوا ما في القرآن من نحو ذلك وأنكروا الأحاديث جهلا أو عنادا ومن العلماء من فرق بين التأويل القريب المستعمل لغة وبين البعيد المهجور فأول في بعض وفوض في بعض وجزم به من المتأخرين ابن ذقيق العيد ونقل عن الإمام قال الباجي منع مالك في العتبية التحديث بحديث اهتز العرش لموت سعد بن معاذ وحديث إن الله خلق آدم على صورته
وحديث الساق وقال ما يدعو الإنسان إلى أن يحدث به وهو يرى ما فيه من التغرير ولم ير مثله حديث إن الله يضحك وحديث ينزل ربنا فأجاز التحديث بهما
قال فيحتمل الفرق بينهما بأن حديث التنزل والضحك أحاديث صحاح لم يطعن في شيء منهما وحديث العرش والصورة والساق لا تبلغ أحاديثها في الصحة درجة التنزل والضحك وبأن التأويل في حديث التنزل أقرب وأبين والعذر بسوء التأويل فيها أبعد انتهى
وأخرجه البخاري في الصلاة عن القعنبي وفي الدعوات عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي وفي التوحيد عن إسماعيل ومسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى كلهم عن مالك به
( مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ) تيم قريش ( أن عائشة أم المؤمنين ) قال ابن عبد البر لم يختلف عن مالك في إرساله وهو مسند من حديث الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة ومن حديث عروة عن عائشة من طرق صحاح ثم أخرجه من الوجهين وطريق الأعرج أخرجها مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة ( قالت كنت نائمة إلى جنب رسول الله ففقدته ) بفتح القاف وفي رواية افتقدته وهما لغتان بمعنى لم أجده ( من الليل ) وفي رواية عروة وكان معي على فراشي ( فلمسته بيدي ) وفي رواية فالتمسته في البيت وجعلت أطلبه بيدي ( فوضعت يدي على قدميه ) زاد في رواية وهما منتصبتان ( وهو ساجد ) وفيه أن اللمس بلا لذة لا ينقض الوضوء واحتمال أنه كان فوق حائل خلاف الأصل فسمعته ( يقول ) زاد في رواية اللهم إني ( أعوذ برضاك من سخطك ) أي بما يرضيك مما يسخطك فخرج عن حظ نفسه بإقامة حرمة محبوبه فهذا لله ثم الذي لنفسه قوله