فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 2136

( وبمعافاتك من عقوبتك ) وفي إضافتها كالسخط إليه دليل لأهل السنة على جواز إضافة الشر إليه تعالى كالخير واستعاذ بها بعد استعاذته برضاه لأنه يحتمل أن يرضى من جهة حقوقه ويعاقب على حقوق غيره ( وبك منك ) قال عياض ترق من الأفعال إلى منشىء الأفعال مشاهدة للحق وغيبة عن الخلق الذي هو محض المعرفة الذي لا يعبر عنه قول ولا يضبطه وصف فهو محض التوحيد وقطع الالتفات إلى غيره وإفراده بالاستعانة وغيرها قال الخطابي وفيه معنى لطيف لأنه استعاذ بالله وسأله أن يجيره برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته والرضا والسخط ضدان كالمعافاة والعقوبة فلما ذكر ما لا ضد له وهو الله سبحانه وتعالى استعاذ به منه لا غير ومعناه الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من عبادته والثناء عليه ولذا قال ( لا أحصي ثناء عليك ) قال ابن الأثير أي لا أبلغ الواجب في الثناء عليك وقال الراغب أي لا أحصل ثناء لعجزي عنه إذ هو نعمة تستدعي شكرا وهكذا إلى غير نهاية وقيل معناه لا أعد كما في الصحاح لأن معنى الإحصاء العد بالحصى كما قال ولست بالأكثر منهم حصى وإنما العزة للكاثر وعليه فهو من نفي الملزوم المعبر عنه بالإحصاء المفسر بالعد وإرادة نفي اللازم وهو استيعاب المعدود فكأنه قيل لا أستوعب فالمراد نفي القدرة عن الإتيان بجميع الثناءات أو فرد منها يفي بنعمة من نعمه لا عدها إذ لا يمكن عد أفراد كثيرة من الثناء

وقال ابن عبد البر روينا عن مالك أن معناه وإن اجتهدت في الثناء عليك فلن أحصي نعمك ومننك وإحسانك

( أنت ) مبتدأ خبره ( كما أثنيت ) أي الثناء عليك هو المماثل لثنائك ( على نفسك ) ولا قدرة لأحد عليه ويحتمل أن أنت تأكيد للكاف من عليك باستعارة الضمير المنفصل للمتصل والثناء بتقديم المثلثة والمد الوصف بالجميل على المشهور لغة واستعماله في الشر مجاز

وقال المجد وصف بمدح أو ذم أو خاص بالمدح

وقال ابن عبد البر فيه دليل على أنه لا يبلغ وصفه وأنه إنما يوصف بما وصف به نفسه انتهى

وقال النووي فيه اعتراف بالعجز عن الثناء عليه وأنه لا يقدر على بلوغ حقيقته ورد الثناء إلى الجملة دون التفصيل والتعيين فوكل ذلك إليه سبحانه المحيط بكل شيء جملة وتفصيلا وكما أنه لا نهاية لصفاته لا نهاية للثناء عليه لأن الثناء تابع للمثني عليه فكل شيء أثنى عليه به وإن كثر وطال وبولغ فيه فقدر الله أعظم وسلطانه أعز وصفاته أكثر وأكبر وفضله أوسع وأسبغ

( مالك عن زياد بن أبي زياد ) ميسرة المخزومي مولاهم المدني الثقة العابد قال مالك كان يلبس الصوف ويكون وحده ولا يجالس أحدا لمالك عنه مرفوعا هذا الحديث الواحد رواه هنا وفي الحج ونسبه فزاد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ( عن طلحة بن عبيد الله ) بضم العين ( ابن كريز ) بفتح الكاف وكسر الراء وإسكان التحتية وزاي منقوطة الخزاعي أبي المطرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت