فهرس الكتاب
المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال قال الحافظ فهذا يعين أن هذه الاستعاذة بعد الفراغ من التشهد فيكون سابقا على غيره من الأدعية
وما ورد أن المصلي يتخير من الدعاء ما شاء يكون بعد هذه الاستعاذة وقبل السلام انتهى
وحديث ابن عباس أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به وقال مسلم بعده بلغني أن طاوسا قال لابنه أدعوت بها في صلاتك قال لا قال أعد صلاتك
لأن طاوسا رواه عن ثلاثة أو أربعة وهذا البلاغ أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح وهو يدل على أنه يرى وجوبه وبه قال بعض أهل الظاهر
( مالك عن أبي الزبير ) محمد بن مسلم ( المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن عباس أن رسول الله كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول ) في موضع نصب خبر كان
وقال الطيبي الظاهر أنه جواب إذا والجملة الشرطية خبر كان وظاهره أنه كان يقول أول ما يقوم إلى الصلاة
ولابن خزيمة من طريق قيس بن سعد عن طاوس عن ابن عباس كان إذا قام للتهجد قال بعدما يكبر ( اللهم لك الحمد ) والوصف بالجميل على التفضيل وأل فيه للاستغراق ( أنت نور السموات والأرض ) أي منورهما وبك يهتدي من فيهما وقيل معناه أنت المنزه من كل عيب يقال فلان منور أي مبرأ من كل عيب ويقال هو مدح تقول فلان نور البلد أي مزينه
( ولك الحمد أنت قيام ) بفتح التحتية المشددة فألف وكذا في رواية قيس بن سعد الحنظلي المكي عند مسلم وأبي داود بزنة فعال صيغة مبالغة
وفي رواية سليمان الأحول عن طاوس في الصحيحين قيم وهما والقيوم بمعنى واحد
( السموات والأرض ) زاد في رواية ومن فيهن أي أنت الذي تقوم بحفظهما وحفظ من أحاطت به واشتملت عليه تؤتي كلا ما به قوامه وتقوم كل شيء من خلقك بما تراه من تدبيرك
وفي البخاري قال مجاهد القيوم القائم على كل شيء
وقرأ عمر القيام أي في آية الكرسي وكلاهما مدح أي بخلاف القيم فيستعمل في المدح والذم وقيل القيم القائم بأمور الخلق ومدبر العالم في جميع أحواله ومنه قيم الطفل والقيوم والقيام القائم بنفسه مطلقا لا بغيره ويقوم به كل موجود حتى لا يتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به فمن عرف ذلك استراح عن كد التدبير وتعب الاشتغال وعاش براحة التفويض فلا يضن بكريمة ولا يجعل في قلبه للدنيا كثر قيمة
( ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن ) عبر بمن تغليبا للعقلاء على غيرهم فهو رب كل شيء ومليكه وكافله ومغذيه ومصلحه العود عليه بنعمه وتكرير الحمد للاهتمام بشأنه وليناط به كل مرة معنى آخر وتقديم الجار والمجرور إفادة التخصيص وكأنه لما خص الحمد بالله قيل له لم خصتني قال لأنك القائم بحفظ المخلوقات إلى غير ذلك
( أنت الحق ) أي المتحقق الوجود الثابت بلا شك فيه
قال القرطبي هذا الوصف له سبحانه وتعالى بالحقيقة خاص به لا ينبغي لغيره إذ