فهرس الكتاب
وجوده بنفسه فلم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم بخلاف غيره
وقال ابن التين يحتمل أنت الحق بالنسبة إلى من يدعي أنه إله أو بمعنى من سماك إلها فقد قال الحق
( وقولك الحق ) أي مدلوله ثابت ( ووعدك الحق ) لا يدخله خلف ولا شك في وقوعه وهو من الخاص بعد العام
( ولقاؤك حق ) المراد به البعث بعد الموت وهو عبارة عن مآل الخلق في الآخرة بالنسبة إلى الجزاء على الأعمال وقيل معناه رؤيتك في الآخرة حيث لا مانع وقيل الموت قال النووي وهو باطل هنا
قال الحافظ وهذا وما بعده داخل تحت الوعد لكن الوعد مصدر وما بعده هو الموعود به ويحتمل أنه من الخاص بعد العام
( والجنة حق والنار حق ) أي كل منهما موجود ( والساعة حق ) أي يوم القيامة وأصل الساعة القطعة من الزمان وإطلاق اسم الحق على ما ذكر من الأمور معناه أنه لا بد من كونها وأنها ما يجب أن يصدق بها وتكرار لفظ حق مبالغة في التأكيد
زاد في رواية سليمان عن طاوس عند الشيخين والنبيون حق ومحمد حق وعرف الحق في الثلاثة الأول
قال الطيبي للحصر لأن الله هو الحق الثابت وما سواه في معرض الزوال قال لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل
وكذا قوله وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره والتنكير في البواقي للتعظيم وقال السهيلي التعريف للدلالة على أنه المستحق لهذا الاسم بالحقيقة إذ هو مقتضى الأداة وكذا قوله ووعده لأن وعده كلامه وتركت في البواقي لأنها أمور محدثة والمحدث لا يجب له البقاء من جهة ذاته وبقاء ما يدوم منه علم مخبر الصادق لا من جهة استحالة فنائه قال الطيبي وهنا سر دقيق وهو أنه لما نظر إلى المقام الإلهي ومقربي حضرة الربوبية عظم شأنه وفخم منزلته حيث ذكر النبيين وعرفها بلام الاستغراق ثم خص محمدا من بينهم وعطفه عليهم إيذانا بالتغاير وأنه فائق عليهم بأوصاف مختصة به فإن تغاير الوصف بمنزلة التغاير في الذات ثم حكم عليه استقلالا بأنه حق وجرده عن ذاته كأنه غيره وأوجب عليه تصديقه ولما رجع إلى مقام العبودية ونظر إلى افتقار نفسه نادى بلسان الاضطرار في مطاوي الانكسار فقال
( اللهم لك أسلمت ) انقدت وخضعت لأمرك ونهيك ( وبك آمنت ) أي صدقت ( وعليك توكلت ) أي فوضت أموري تاركا النظر في الأسباب العادية ( وإليك أنبت ) رجعت إليك مقبلا بقلبي عليك ( وبك ) أي بما أعطيتني من البرهان وبما لقنتني من الحجة ( خاصمت ) من خاصمني من الكفار أو بتأييدك ونصرك قاتلت ( وإليك حاكمت ) كل من جحد الحق وما أرسلتني به لا إلى من كانت الجاهلية تتحاكم إليه من كاهن ونحوه وقدم جميع صلات هذه الأفعال عليها إشعارا بالتخصيص وإفادة للحصر وكذا قوله ولك الحمد ( فاغفر لي ما قدمت ) قبل هذا الوقت ( وأخرت ) عنه