فهرس الكتاب
( قال فأخبرني بهن فقلت دعا بأن لا يظهر ) الله ( عليهم عدوا من غيرهم ) أي من غير المؤمنين يعني يستأصل جميعهم
( ولا يهلكهم بالسنين ) أي بالمحل والجدب والجوع ( فأعطيهما ) بالبناء للمفعول ( ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم ) أي الحرب والفتن والاختلاف ( فمنعها قال صدقت ) يدل على أنه كان يعلم ما سأله عنه ( قال ابن عمر فلن يزال الهرج ) بفتح الهاء وسكون الراء وبالجيم القتل ( إلى يوم القيامة ) قضاءنا قد من الله
ففي مسلم عن ثوبان رفعه إن الله زوى لي مشارق الأرض ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها الحديث وفيه وإني سألت الله أن لا يهلك أمتي بسنة عامة ولا يسلط عليها عدوا من سوى أنفسهم وأن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض فقال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من غيرهم ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا قال ابن عبد البر دعا في مسجد الفتح يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين فعرف البشر في وجهه قال جابر فما نزل بي أمر يهمني إلا توخيت تلك الساعة فأعرف الإجابة
( مالك عن زيد بن أسلم أنه كان يقول ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث إما أن يستجاب له ) بعين ما سأل ( وإما أن يدخر له ) يوم القيامة ( وإما أن يكفر عنه ) من الذنوب في نظير دعائه
قال ابن عبد البر هذا لا يكون رأيا بل توقيف وهو خبر محفوظ عن النبي
ثم أخرج عن جابر أن النبي قال دعاء المسلم بين إحدى ثلاث إما أن يعطى مسألته التي سأل أو يرفع بها درجة أو يحط بها عنه خطيئة ما لم يدع بقطيعة رحم أو مأثم أو يستعجل قال وأخرج ابن جرير وابن أبي شيبة عن أبي سعيد قال إن دعوة المسلم لا ترد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم إما أن تعجل له في الدنيا وإما أن تدخر له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء بقدر ما دعاه وهذا من التفسير المسند لقوله تعالى { ادعوني أستجب لكم } سورة غافر الآية 60 فهذه كلمة استجابة والله تعالى لا تنقضي حكمته ولذا لا تقع الإجابة في كل دعوة ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن وفي الحديث إن الله ليبتلي العبد وهو يحبه ليسمع تضرعه انتهى