فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 2136

وأورد إذا دعا واحد إلى ضلالة فاتبعوه لزم كون السيئة واحدة وهي الدعوة مع أن هنا أوزارا كثيرة وأجيب بأن تلك الدعوة في المعنى متعددة لأن دعوى الجمع دفعة دعوة لكل من أجابها فإن قيل كيف التوبة مما تولد وليس فعله والمرء إنما يتوب مما فعله اختيارا أجيب بحصولها بالندم ودفعه عن الغير ما أمكن وهو إقناعي وهذا الحديث أخرجه أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة مرفوعا من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا قال ابن عبد البر هذا أبلغ شيء في فضل تعليم العلم والدعاء إليه وإلى جميع سبل الخير والبر

وقال ابن مسعود وعكرمة وعطاء وغيرهم في قوله تعالى { علمت نفس ما قدمت وأخرت } سورة الانفطار الآية 5 أي ما قدمت من خير يعمل به بعدها وما أخرت من شر يعمل به بعدها

وقاله قتادة في قوله تعالى { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } سورة العنكبوت الآية 13 وعطاء في قوله { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا } سورة البقرة الآية 166 انتهى

وأخذ من الحديث أن كل أجر حصل للشهيد أو لغيره حصل للنبي صلى الله عليه وسلم مثله زيادة على ما له من الأجر الخاص من الأعمال والمعارف والأحوال التي لا تصل جميع الأمة إلى عرف نشرها ولا تبلغ معشار عشرها فجميع حسنات المسلمين وأعمالهم الصالحة في صحائفه زيادة على ما له من الأجر مع مضاعفة لا يحصيها إلا الله لأن كل مهتد وعامل إلى يوم القيامة له أجر ولشيخه في الهداية مثله وشيخ شيخه مثلاه وللشيخ الثالث أربعة وللرابع ثمانية وهكذا تضعف كل مرتبة بعدد الأجور الحاصلة بعده إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبه يعرف فضل السلف على الخلف فإذا فرضت المراتب عشرة بعده صلى الله عليه وسلم كان له من الأجر ألف وأربعة وعشرون فإذا اهتدى بالعاشر الحادي عشر صار له صلى الله عليه وسلم ألفان وثمانية وأربعون وهكذا كلما زاد واحد تضاعف ما كان قبله أبدا

( مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر قال اللهم اجعلني من أئمة المتقين ) قال أبو عمر هو من قوله تعالى { واجعلنا للمتقين إماما } سورة الفرقان الآية 74 فإذا كان إماما في الخير كان له أجره وأجر من اقتدى به ومعلم الخير يستغفر له حتى الحوت في البحر

( مالك أنه بلغه أن أبا الدرداء كان يقوم من جوف الليل فيقول نامت العيون وغارت النجوم ) أي غربت وذلك دليل على حدوثها وبه استدل إبراهيم عليه السلام فقال لا أحب الآفلين

( وأنت الحي القيوم ) قال ابن عباس هو الذي لا يزول وهذا من قوله قيوم السموات والأرض أي الدائم حكمه فيهما

وقال مجاهد القيوم القائم على كل شيء وهذا من قوله تعالى { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت } سورة الرعد الآية 33 أي حافظ قاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت