( فإذا فرغتن ) من غسلها ( فآذنني ) بمد الهمزة وكسر المعجمة وفتح النون الأولى مشددة وكسر الثانية أي أعلمنني ( قالت ) أم عطية ( فلما فرغنا ) بصيغة الماضي جماعة المتكلمين وفي رواية فرغن بصيغة الغائب لجمع المؤنث ( آذناه ) أعلمناه ( فأعطانا حقوه ) بفتح الحاء المهملة ويجوز كسرها وهي لغة هذيل بعدها قاف ساكنة ( فقال أشعرنها ) بهمزة قطع ( إياه ) أي اجعلنه شعارها أي الثوب الذي يلي جسدها تبركا وحكمة تأخيره معه حتى فرغن من الغسل دون إعطائه لهن ليكون قريب العهد من جسده الكريم بلا فاصل من انتقاله من جسده إلى جسدها وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين ( تعني ) أم عطية ( بحقوه إزاره ) وهو في الأصل معقد الإزار مجازا وفي رواية ابن عون عن ابن سيرين فنزع من حقوه إزاره والحقو في هذا على حقيقته وهذا الحديث رواه البخاري عن إسماعيل بن عبد الله ومسلم والثلاثة عن قتيبة بن سعيد وأبو داود عن القعنبي الثلاثة أيضا عن مالك به وله طرق في الصحيحين وغيرهما عن أيوب وغيره بزيادات ومداره على محمد بن سيرين وأخته حفصة بنت سيرين عن أم عطية
( مالك عن عبد الله بن أبي بكر ) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني قاضيها المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائة وله سبعون سنة ( أن أسماء بنت عميس ) بضم المهملة وآخره مهملة مصغر الخثعمية صحابية تزوجها جعفر بن أبي طالب ثم أبو بكر ثم علي وولدت لكل منهم وماتت بعد علي وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها ( غسلت ) زوجها ( أبا بكر الصديق حين توفي ) ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة كما رواه الحاكم وغيره عن عائشة وهو الصحيح كما في الفتح وغلط في الإصابة من قال مات في جمادى الأولى أو لليلة خلت من ربيع الأول ولا خلاف في جواز تغسيل المرأة لزوجها وأما تغسيله لها فأجازه الجمهور والأئمة الثلاثة لأن عليا غسل فاطمة وقال أبو حنيفة والثوري تغسله لأنها في عدة منه ولا يغسلها لأنه ليس في عدة منها ولا حجة فيه لأنها في حكم الزوجية لا في حكم البينونة بدليل الإرث واعتلوا أيضا بأن له أن يتزوج أختها فكذا لا يغسلها وهذا ينتقض بغسلها له واحتجوا بحديث أم عطية لأن زوج ابنة النبي صلى الله عليه وسلم كان حاضرا وأمر المصطفى النسوة بغسلها وتعقب بأنه يتوقف على صحة دعوى أنه كان حاضرا وعلى تقدير تسليمه فيحتاج إلى ثبوت أنه لا مانع به ولا آثر النسوة على نفسه وعلى تسليمه فغاية ما فيه أن النسوة أولى منه لا على منعه من ذلك لو أراده
( ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت إني صائمة وإن هذا يوم شديد البرد