فهل علي من غسل فقالوا لا ) غسل عليك واجب ولا مستحب لعذرها بالصوم والبرد واختلف جماعة من الصحابة والتابعين في وجوب غسل من غسل الميت واختلف فيه قول مالك فروى ابن القاسم وابن وهب عنه في العتبية عليه الغسل ولم أدرك الناس إلا عليه ابن القاسم وهو أحب إلي ولم أره يأخذ بحديث أسماء وروى عنه المدنيون وابن عبد الحكم أنه مستحب لا واجب وهو مشهور المذهب وبه قال أبو حنيفة قالوا وإنما أسقطوه عن أسماء لعذرها بالصوم والبرد
وفي حديث أبي هريرة مرفوعا من غسل ميتا فليغتسل رواه أبو داود برجال ثقات إلا واحدا لم يعرف حاله
وقال الشافعي لا غسل عليه إلا أن يثبت حديث أبي هريرة وظاهر الأمر الوجوب لكن صرفه عنه حديث أم عطية حيث لم يأمرهن به فدل على أنه للاستحباب وأما الاستدلال به على عدم الاستحباب لأنه موضع تعليم ولم يأمر به ففيه نظر لاحتمال أنه شرع بعد ذلك
وأما قول الخطابي لا أعلم أحدا قال بوجوبه فقال الحافظ كأنه ما درى أن الشافعي علق القول به على صحة الحديث والخلاف فيه ثابت عند المالكية وصار إليه بعض الشافعية أيضا
وقال ابن بزيزة الظاهر أنه مستحب والحكمة تتعلق بالميت لأن الغاسل إذا علم أنه سيغتسل لم يتحفظ من شيء يصيبه من أثر الغسل فيبالغ في تنظيف الميت وهو مطمئن ويحتمل أن يتعلق بالغاسل ليكون عند فراغه على يقين من طهارة جسده مما لعله أن يكون أصابه من رشاش ونحوه انتهى
( مالك أنه سمع أهل العلم يقولون إذا ماتت المرأة وليس معها نساء يغسلنها ولا من ذوي المحرم ) كأخ وعم وفي نسخة المحارم بالجمع ( أحد يلي ذلك منها ) فيجوز للمحرم من فوق الثوب كما قال مالك في المدونة والعتبية ( ولا زوج يلي ذلك منه يممت ) لكوعيها فقط كما قال ( فمسح بوجهها وكفيها من الصعيد ) الطاهر ( قال مالك وإذا هلك الرجل ) أي مات ( وليس معه أحد إلا نساء ) أجانب ( يممنه أيضا ) لمرفقيه فإن كن محارم غسلنه من فوق الثوب كما في المدونة وغيرها
ابن عبد الحكم عن مالك تغسل المرأة ذا محرمها والرجل ذا محرمه في درعها ولا يطلع أحد منهم على عورة صاحبه
وقال أشهب وأبو حنيفة والشافعي لا يغسل ذو المحارم بعضها بعضا وييممون ( قال مالك وليس لغسل الميت عندنا شيء موصوف ) لا يجوز تعديه ( وليس لذلك صفة معلومة ولكن يغسل فيطهر ) ويستحب أن يبدأ في المرة الأولى بغسل رأسه ولحيته ثم بجسده ويبدأ بشقه الأيمن ويستحب