فهرس الكتاب
بالثابتات وقول بعضهم ولو فتح باب الخصوص لا نسد كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو كان شيء مما ذكره لتوفرت الدواعي على نقله ممنوع فإنما جوزنا الخصوصية لأنها قضية عين يتطرق إليها الاحتمال إذ لم يثبت أنه صلى على غائب غيره ومثل هذا لا يلزم توفر الدواعي عليه
وأجيب أيضا بأنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك فإنه لم يصل على أحد مات غائبا من أصحابه وبهذا جزم أبو داود واستحسنه الروياني قال الحافظ وهو محتمل إلا أني لم أقف في شيء من الأخبار على أنه لم يصل عليه في بلده أحد اه
وهو مشترك الإلزام فلم يرو في شيء من الأخبار أنه صلى عليه أحد في بلده كما جزم به أبو داود ومحله في اتساع الحفظ معلوم والحديث أخرجه البخاري في موضعين هنا عن إسماعيل وعبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى الثلاثة عن مالك به وطرقه كثيرة في الصحيحين وغيرهما عن ابن شهاب
( مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة ) بضم الهمزة اسمه أسعد ( بن سهل ) بفتح فسكون ( ابن حنيف ) بضم المهملة وفتح النون وسكون التحتية وبالفاء سماه النبي لما ولد قبل موته بسنتين باسم جده لأمه أسعد بن زاراه وكناه ومسح رأسه فهو صحابي من حيث الرؤية تابعي من حيث الرواية ومات سنة مائة وأبوه صحابي شهير بدري ( أنه أخبره ) لم تختلف رواة الموطأ في إرساله ووصله موسى بن محمد القرشي عن مالك فزاد عن رجل من الأنصار وموسى متروك ووصله سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي أمامة عن أبيه أخرجه ابن أبي شيبة وسفيان بن حسين ضعيف في الزهري باتفاق فالصواب عن أبي أمامة مرسل نعم الحديث صحيح جاء من رواية جماعة من الصحابة بأسانيد ثابتة ( أن مسكينة ) وفي حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما أنها امرأة سوداء كانت تقم المسجد بقاف مضمومة أي تجمع القمامة وهي الكناسة وفي لفظ كانت تنقي المسجد من الأذى ولابن خزيمة كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد وللبيهقي بإسناد حسن عن بريدة أن أم محجن كانت مولعة بلقط القذى من المسجد بقاف ومعجمة مقصور في العين والشراب ثم استعمل في كل شيء يقع في البيت وغيره إذا كان قليلا وفي الإصابة محجنة وقيل أم محجن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ذكرت في الصحيح بلا تسمية
( مرضت فأخبر رسول الله بمرضها ) قال الباجي فيه اهتباله بأخبار ضعفاء المسلمين ولذا كان يخبر بمرضاهم وذلك من تواضعه
وقال أبو عمر فيه التحدث بأحوال الناس عند العالم إذا لم يكن مكروه فيكون غيبة
( وكان رسول الله يعود المساكين ويسأل عنهم ) لمزيد تواضعه وحسن خلقه ففيه عيادة النساء وإن لم يكن محرما إن كانت متجالة وإلا فلا إلا أن يسأل عنها ولا ينظر إليها قاله أبو عمر
( فقال