فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 2136

وروى ابن أبي داود عن أبي هريرة أن النبي صلى على جنازة فكبر أربعا وقال لم أر في شيء من الأحاديث الصحيحة أنه كبر على جنازة أربعا إلا في هذا قال وإنما ثبت أنه كبر على النجاشي أربعا وعلى قبر أربعا وأما على الجنازة هكذا فلا إلا هذا الحديث

والظاهر أن خروجه إلى المصلى لقصد تكثير الجمع الذين يصلون عليه وإشاعة لموته على الإسلام لأن بعض الناس لم يعلم أنه أسلم وروى ابن أبي حاتم والدارقطني عن أنس أن النبي لما صلى على النجاشي قال بعض أصحابه صلى على علج من الحبشة فنزلت { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم } آل عمران 199 إلى آخر السورة

وله شاهد من حديث وحشي في الطبراني الكبير وآخر في الأوسط عن أبي سعيد وفيه أن قائل ذلك كان منافقا وفيه الصلاة على الميت الغائب عن البلد وبه قال الشافعي وأحمد وأكثر السلف

وقال الحنفية والمالكية لا تشرع ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء وإنهم قالوا ذلك خصوصية له قال ودلائل الخصوصية واضحة لا يجوز أن يشركه فيها غيره لأنه والله أعلم أحضر روحه بين يديه أو رفعت له جنازته حتى شاهدها كما رفع له بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته وعبر غيره عن ذلك بأنه كشف له حتى رآه

فتكون صلاته كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المأمومون ولا خلاف في جوازها وقول ابن دقيق العيد يحتاج هذا النقل تعقب بأن الاحتمال كاف في مثل هذا من جهة المانع ويؤيده ما ذكره الواحدي بلا إسناد عن ابن عباس قال كشف للنبي عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه ولابن حبان عن عمران بن حصين فقاموا وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه ولأبي عوانة عن عمران فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا أن الجنازة قدامنا وأجيب أيضا بأن ذلك خاص بالنجاشي لإشاعة أنه مات مسلما أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته إذ لم يأت في حديث صحيح أنه صلى على ميت غائب غيره

وأما حديث صلاته على معاوية بن معاوية الليثي فجاء من طرق لا تخلو من مقال وعلى تسليم صلاحيته للحجية بالنظر إلى مجموع طرقه دفع بما ورد أنه رفعت له الحجب حتى شاهد جنازته

وقول الكرماني قولهم رفع الحجاب عن النجاشي ممنوع وإن سلم فكان غائبا عن الصحابة رد بما تقدم أنه يصلى كالميت الذي يصلي عليه الإمام وهو يراه دون المأموم فإنه جائز اتفاقا

وأما ابن العربي إمام المالكية فتحامل عليهم فقال قولهم إنما ذلك لمحمد قلنا وما عمل به محمد تعمل به أمته قالوا طويت الأرض وأحضرت الجنازة بين يديه قلنا إن ربنا عليه لقادر ونبينا لأهل لذلك ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل إلى تلاف ما ليس له تلاف وقد علمت جوابه بأن الاحتمال يكفي في مثل هذا من جهة المانع خصوصا وقد جاء ما يؤيده بإسنادين صحيحين من حديث عمران فما حدثنا إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت