فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 2136

قال الباجي أمسك عن تعبيرها لأنه تبين له منها موت النبي صلى الله عليه وسلم لأن القمر يدل على السلطان وعلى العلم الذي يهتدى به وعلى الزوج والولد وسقوطهم في حجرها دليل على دفنهم في حجرتها

وسنة الرؤيا إذا كان فيها ما يكره أن لا تعبر ( قالت فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن في بيتها قال لها أبو بكر هذا أحد أقمارك وهو خيرها ) وقد كان أبو بكر معبرا محسنا وفيه ما كانوا عليه في الرؤيا واعتقاد صحتها وحسبك أنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ما لم يكن أضغاث أحلام

( مالك عن غير واحد ممن يثق به أن سعد بن أبي وقاص ) مالك الزهري آخر العشرة موتا ( وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ) بضم النون وفتح الفاء العدوي أحد العشرة مات سنة خمسين أو بعدها بسنة أو سنتين ( توفيا بالعقيق ) موضع بقرب المدينة ( وحملا إلى المدينة ) كل بعد موته وموت سعد سنة خمس وخمسين ( ودفنا بها ) قال الباجي يحتمل نقلهما لكثرة من كان بالمدينة من الصحابة ليتولوا الصلاة عليهما أو لفضل اعتقدوه في الدفن بالبقيع أو ليقرب على أهلهما زيارة قبورهما والدعاء لهما انتهى

واختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد فقيل يكره لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته وقيل يستحب والأولى تنزيل ذلك على حالين فالمنع حيث لا يكون هناك غرض راجح كالدفن في البقاع الفاضلة وتختلف الكراهة في ذلك فقد تبلغ التحريم والاستحباب حيث يكون ذلك قال ابن عبد البر واحتج من كره ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم أمر برد القتلى إلى مضاجعهم وبحديث تدفن الأجساد حيث تقبض الأرواح والإجماع على نقل الميت من داره إلى المقابر ولكل مدينة جبانة يدل على فساد نقل هذا الحديث إلا أن يريد بالبلد وحديث ما دفن نبي إلا حيث يقبض دليل على تخصيص ذلك بالأنبياء وليس في النقل إجماع ولا سنة فيجوز

( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ما أحب أن أدفن بالبقيع ) بالموحدة اتفاقا مقبرة المدينة ( لأن أدفن في غيره أحب إلي من أن أدفن به ) وبين وجه كراهته لذلك بقوله ( إنما هو أحد رجلين إما ظالم فلا أحب أن أدفن معه ) لأنه قد يعذب في قبره بظلمه فأتأذى بذلك

( وإما صالح فلا أحب أن تنبش لي عظامه ) فلم يكره مجاورته فعلق الكراهة بنبش عظامه وكره مجاورة الظالم فعلقها بذلك وإن كان لعظامه حرمة قاله الباجي وبه يرد قول أبي عمر ظاهر كلام عروة أنه لم يكره نبش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت