فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 2136

الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله وقالت حسبكم القرآن { ولا تزر وازرة وزر أخرى } سورة الأنعام الآية 164 قال ابن عباس والله هو أضحك وأبكى

قال ابن أبي مليكة والله ما قال ابن عمر شيئا

وفي الصحيحين أيضا عن أبي موسى لما أصيب عمر جعل صهيب يبكي ويقول يا أخاه فقال عمر أما علمت أن النبي قال إن الميت ليعذب ببكاء الحي وفي دلالة أن صهيبا سمعه من المصطفى أيضا وكأنه نسيه حتى ذكره به عمر

قال القرطبي ليس سكوت ابن عمر لشك طرأ له بعدما صرح برفع الحديث ولكن احتمل عنده قبوله للتأويل ولم يتعين له محمل يحمله عليه حينئذ أو كان المجلس لا يقبل المماراة ولم تتعين الحاجة إليها حينئذ ويحتمل كما أشار إليه الكرماني أن ابن عمر فهم من استشهاد ابن عباس بالآية قبول روايته لأنها يمكن أن يتمسك بها في أن الله له أن يعذب بلا ذنب ويكون بكاء الحي علامة على ذلك

وقال الخطابي الرواية إذا ثبتت لم يكن إلى دفعها سبيل بالظن وقد رواه عمر وابنه وليس فيما حكت عائشة ما يدفع روايتهما فالخبران معا صحيحان ولا منافاة بينهما فالميت إنما يعذب إذا أوصى بذلك في حياته وكان ذلك مشهورا في العرب موجودا في أشعارهم كقول طرفة إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد وعلى هذا حمل الجمهور حديث عمر وابنه وقال النووي إنه الصحيح وأجمعوا على أن المراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا بمجرد دمع العين انتهى

واعترض بأن التعذيب بسبب الوصية بمجرد صدورها والحديث دال على أنه إنما يقع عند امتثالها وأجيب بأنه لا حصر في السياق فلا يلزم من وقوعه عند الامتثال أن لا يقع إذا لم يمتثلوا وحمل أيضا على من كانت عادته النوح والبكاء فمشى أهله على عادته وحمل أيضا على من أهمل نهي أهله على ذلك قال ابن المرابط إذا علم المرء ما جاء في النهي عن النوح وعرف من شأن أهله فعله ولم يعلمهم بحرمته ولا زجرهم عن تعاطيه فإذا عذب على ذلك فبفعل نفسه لا بفعل غيره بمجرده وبأن معنى الحديث أنه يعذب بنظير ما يبكيه به أهله لأن الأفعال التي يعددون بها عليه غالبا من الأمور المنهية فهم يمدحونه بها وهو يعذب بصنعه عين ما مدحوه به وقيل معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله به كما رواه أحمد عن أبي موسى مرفوعا الميت يعذب ببكاء الحي إذا قالت النائحة واعضداه واناصراه واكاسباه جبذ الميت وقيل له أنت عضدها أنت ناصرها أنت كاسبها ورواه الترمذي وابن ماجه بنحوه

وفي البخاري عن النعمان بن بشير قال أغمي على ابن رواحة فجعلت أخته تبكي وتقول واجبلاه واكذا واكذا فقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل لي أنت كذلك وقيل معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها

واختاره ابن جرير ورجحه ابن المرابط وعياض وتبعه جماعة واستشهدوا له بحديث قيلة بنت مخرمة قلت يا رسول الله قد ولدته فقاتل معك ثم أصابته الحمى فمات وترك على البكاء فقال أيغلب أحدكم أن يصحب صويحبه في الدنيا معروفا فإذا مات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت