فهرس الكتاب
غير مدبر مخلصا وشهداء الآخرة وهم من ذكر بمعنى أنهم يعطون من جنس أجر الشهداء ولا تجري عليهم أحكامهم في الدنيا
ولأحمد والنسائي عن العرباض وأحمد عن قتيبة بن عبد مرفوعا يختصم الشهداء والمتوفون على فراشهم في الذين يتوفون زمن الطاعون فيقول انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم معهم فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم وإذا تقرر ذلك فإطلاق الشهيد على غير المقتول في سبيل الله مجاز فيحتج به من يجيز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه والمانع يجيب بأنه من عموم المجاز وقد يطلق الشهيد على من قتل في حرب الكفار لكن لا يكون له ذلك في حكم الآخرة لعارض يمنعه كالانهزام وفساد النية انتهى
وهذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي من طريق مالك وصححه ابن حبان وقال النووي وهو صحيح باتفاق وإن لم يخرجه الشيخان
( مالك عن عبد الله بن أبي بكر ) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ( عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن ) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية ( أنها أخبرته ) أي أبا بكر ( أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول و ) قد ( ذكر لها ) من ابن عباس كما في الصحيح ( أن عبد الله بن عمر يقول ) عن النبي كما في الصحيحين من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عمر ( إن الميت ليعذب ببكاء الحي ) الظاهر أنه مقابل الميت ويحتمل القبيلة واللام بدل من الضمير أي حيه أي قبيلته فيوافق رواية ابن أبي مليكة ببكاء أهله
وفي رواية لمسلم من يبكى عليه يعذب ولفظها أعم وفيه أنه ليس خاصا بالكافر ( فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن ) كنية ابن عمر وهذا من الآداب الحسنة قدمته تمهيدا ودفعا لما يوحش من نسبته إلى النسيان والخطأ ( أما أنه لم يكذب ) أي لم يتعمده حاشاه من ذلك وإلا فالكذب عند أهل السنة الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عمدا أو نسيانا ولكن الإثم يختص بالعامد ( ولكنه نسي أو خطأ ) في الفهم فحدث بما ظنه صوابا ( إنما مر رسول الله بيهودية يبكي عليها أهلها فقال إنكم لتبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها ) بعذاب الكفر لا بسبب البكاء ولم ينفرد ابن عمر برواية ذلك بل رواه أبوه وصهيب بن سنان كما في الصحيحين من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عمر أنه قال إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فقال ابن عباس لما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول وا أخاه واصاحباه فقال عمر يا صهيب أتبكي علي وقد قال إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه قال ابن عباس فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت يرحم الله عمر والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم إن