أن الضمير يعود إلى الله فإلى الله ترجع الأمور والأول أظهر
قال الحافظ ويؤيده رواية الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ ثم يقال هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة أخرجه مسلم
وأخرج النسائي رواية ابن القاسم لكن بحذف إليه كالأكثرين وفيه إثبات عذاب القبر وأن الروح لا تفنى بفناء الجسد لأن العرض لا يقع إلا على حي
قال ابن عبد البر واستدل به على أن الأرواح على أفنية القبور وهو الصحيح لأن الأحاديث بذلك أصح من غيرها والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية القبور لا أنها لا تفارقها بل هي كما قال مالك بلغني أن الأرواح تسرح حيث شاءت والحديث رواه البخاري عن إسماعيل ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به
( مالك عن أبي الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة أن رسول الله قال كل ابن آدم تأكله الأرض ) أي جميع جسمه وينعدم بالكلية أو المراد أنها باقية لكن زالت أعراضها المعهودة قال إمام الحرمين لم يدل قاطع سمعي على تعيين أحدهما ولا بعد أن تصير أجسام العباد بصفة أجسام التراب ثم تعاد بتركيبها إلى المعهود ( إلا عجب الذنب ) بفتح العين وسكون الجيم وبالموحدة ويقال بالميم وهو العصعص أسفل العظم الهابط من الصلب فإنه قاعدة البدن كقاعدة الجدار فلا تأكله الأرض ( لأنه منه خلق ) أي ابتدىء خلقه ( ومنه يركب ) خلقه عند قيام الساعة وهذا أظهر من احتمال أن المراد منه ابتداء الخلق وابتداء التركيب وبالأول جزم الباجي فقال لأنه أول ما خلق من الإنسان وهو الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه
قال ابن عبد البر هذا عموم يراد به الخصوص لما روي في أجساد الأنبياء والشهداء أن الأرض لا تأكلهم وحسبك ما جاء في شهداء أحد إذ أخرجوا بعد ست وأربعين سنة لينة أجسادهم يعني أطرافهم فكأنه قاله من تأكله الأرض فلا تأكل منه عجم الذنب وإذا جاز أن لا تأكله جاز أن لا تأكل الشهداء وإنما في هذا التسليم لمن يجب له التسليم انتهى
وزاد غيره الصديقين والعلماء العاملين والمؤذن المحتسب وحامل القرآن العامل به والمرابط والميت بالطاعون صابرا محتسبا والمكثر من ذكر الله والمحبين لله فتلك عشرة كاملة
( مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري ) أبي الخطاب المدني من كبار التابعين ويقال ولد في العهد النبوي ومات في خلافة سليمان ( أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك ) السلمي المدني الصحابي المشهور أحد الثلاثة الذين خلفوا مات في خلافة علي رضي الله عنهما ( كان يحدث أن رسول الله قال إنما نسمة المؤمن ) بفتح النون والسين أي روحه وفي كتاب أبي