القاسم الجوهري النسمة الروح والنفس ولبدن وإنما يعني في هذا الحديث الروح قال الباجي ويحتمل عندي أن يريد به ما يكون فيه الروح من الميت قبل البعث ويحتمل أنه شيء من محل الروح تبقى فيه الروح ( طير يعلق ) بالتحتية صفة طير وبفتح اللام رواية الأكثر كما قال ابن عبد البر وروي بضمها قال والمعنى واحد وهو الأكل والرعي ( في شجر الجنة ) لتأكل من ثمارها
وقال البوني معنى رواية الفتح تأوي والضم ترعى تقول العرب ما ذقت اليوم علوقا
وقال السهيلي يعلق بفتح اللام يتشبث بها ويرى مقعده منها ومن رواه بضم اللام فمعناه يصيب منها العلقة من الطعام فقد أصاب دون ما أصاب غيره ممن أدرك الرغد أي العيش الواسع فهو مثل مضروب يفهم منه هذا المعنى وإن أراد بتعلق الأكل نفسه فهو مخصوص بالشهيد فتكون رواية الضم للشهيد والفتح لمن دونهم والله أعلم بمراد رسوله انتهى
واختلف في أن هذا الحديث عام في الشهداء وغيرهم إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرة ولا دين أو خاص بالشهداء دون غيرهم لأن القرآن والسنة لا يدلان إلا على ذلك حكاهما ابن عبد البر وذكر بعض أدلة الثاني وقال بحمله على الشهداء يزول ما ظنه قوم من معارضة هذا الحديث للحديث قبله في عرض المقعد لأنه إذا كان يسرح في الجنة فهو يراها في جميع أحيانه وليس كما قالوا إنما هذا في الشهداء خاصة وما قبله في سائر الناس واختار الأول ابن كثير فقال في هذا الحديث إن روح المؤمن
تكون على شكل طير في الجنة وأما أرواح الشهداء ففي حواصل طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش كما رواه أحمد عن ابن عباس مرفوعا فهي كالراكب بالنسبة إلى أرواح عموم المؤمنين فإنها تطير بأنفسها فهو بشرى لكل مؤمن بأن روحه تكون في الجنة أيضا وتسرح فيها وتأكل من ثمارها وترى ما فيها من النضرة والسرور
( حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه ) يوم القيامة قال وهذا حديث صحيح عزيز عظيم اجتمع فيه ثلاثة أئمة فرواه أحمد عن الشافعي عن مالك به انتهى
( مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال قال الله تبارك وتعالى ) هذا من الأحاديث الإلهية فيحتمل أن يكون تلقاه عن الله بلا واسطة أو بواسطة قاله الحافظ ( إذا أحب عبدي لقائي ) عند حضور أجله إن عاين ما يحب أحب لقاء الله وإن عاين ما يكره لم يحب الخروج من الدنيا هذا معناه كما تشهد به الآثار المرفوعة وذلك حين لا تقبل توبة وليس المراد الموت لأنه لا يخلو من كراهته نبي ولا غيره ولكن المكروه من ذلك إيثار الدنيا وكراهة أن يصير إلى الله قاله ابن عبد البر ( أحببت لقاءه ) أي أردت له الخير ( وإذا كره لقائي كرهت لقاءه ) زاد في حديث