فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 2136

عبادة في الصحيحين فقالت عائشة إنا لنكره الموت قال ليس ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وأن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه ولأحمد عن عائشة مرفوعا إذا أراد الله بعبد خيرا قيض الله له قبل موته بعام ملكا يسدده ويوفقه حتى يقال مات بخير ما كان فإذا حضر ورأى إلى ثوابه اشتاقت نفسه فذلك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإذا أراد الله بعبد شرا قيض الله له قبل موته بشهر شيطانا فأضله وفتنه حتى يقال مات بشر ما كان عليه فإذا حضر ورأى ما أعد الله له من العذاب جزعت نفسه فذلك حين كره لقاء الله وكره الله لقاءه وقال الخطابي معنى محبة لقاء الله إيثار العبد الآخرة على الدنيا ولا يحب طول القيام فيها لكن يستعد للارتحال عنها واللقاء على وجوه منها الرؤية ومنها البعث كقوله تعالى { قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله } سورة الأنعام الآية 31 أي البعث ومنها الموت كقوله تعالى { من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت } سورة العنكبوت الآية 5 وقال ابن الأثير المراد باللقاء المصير إلى الدار الآخرة وطلب ما عند الله وليس الغرض به الموت لأن كلا يكرهه فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله ومحبة الله لقاء عبده إرادة الخير له وإنعامه عليه

وفي الكواكب إن قيل الشرط ليس سببا للجزاء بل الأمر بالعكس

قلت مثله يؤول بالإخبار أي أخبره بأني أحببت لقاءه وكذا الكراهة

والحديث رواه البخاري في التوحيد عن إسماعيل عن مالك به

( مالك عن أبي الزناد ) بكسر الزاي والتخفيف ( عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال ) هكذا رفعه أكثر رواة الموطأ ووقفه القعنبي ومصعب وذلك لا يضر في رفعه لأن رواته ثقات حفاظ ( قال رجل ) قال الحافظ قيل اسمه جهينة وذلك أن في صحيح أبي عوانة أن هذا الرجل هو آخر أهل النار خروجا منها

وفي رواية مالك للخطيب عن ابن عمر آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقول أهل الجنة عند جهينة الخبر اليقين ( لم يعمل حسنة قط ) ليس فيه ما ينفي التوحيد عنه والعرب تقول مثل هذا في الأكثر من فعله كحديث لا يضع عصاه عن عاتقه

وفي رواية لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد قاله ابن عبد البر وفي الصحيح ممن كان قبلكم يسيء الظن بعمله وفي رواية يسرف على نفسه وفي ابن حبان أنه كان نباشا أي للقبور يسرق أكفان الموتى ( لأهله ) وفي الصحيح من طريق ابن شهاب عن حميد عن أبي هريرة مرفوعا فلما حضره الموت قال لبنيه ( إذا مات فحرقوه ) وفي رواية الزهري إذا أنا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ( ثم أذروا نصفه في البر ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه ) بخفة الدال وشدها من القدر وهو القضاء لا من القدرة والاستطاعة كقوله { فظن أن لن نقدر عليه } سورة الأنبياء الآية 87 أو بمعنى ضيق كقوله تعالى { ومن قدر عليه رزقه } سورة الطلاق الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت