فهرس الكتاب
7 )وقال بعض العلماء هذا رجل جهل بعض صفات الله وهي القدرة ولا يكفر جاهل بعضها وإنما يكفر من عاند الحق قاله أبو عمر ( ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ) الموحدين ( لما مات الرجل فعلوا ما أمرهم به فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر الله البحر فجمع ما فيه ) زاد في رواية الزهري فإذا هو قائم وزاد أبو عوانة في أسرع من طرفة عين وفيه دلالة على رد من زعم أن الخطاب لروحه لأن التحريق والتذرية إنما وقعا على الجسد وهو الذي جمع وأعيد ( ثم قال لم فعلت هذا قال من خشيتك يا رب وأنت أعلم ) إني إنما فعلته من خشيتك أي خوف عقابك قال ابن عبد البر وذلك دليل على إيمانه إذ الخشية لا تكون إلا لمؤمن بل لعالم قال تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } سورة فاطر الآية 28 ويستحيل أن يخافه من لا يؤمن به وقد روى الحديث قال رجل لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد وهذه اللفظة ترفع الإشكال في إيمانه والأصول تعضدها { إن الله لا يغفر أن يشرك به } سورة النساء الآية 48 وقد ( قال فغفر له ) ولأبي عوانة من حديث حذيفة عن الصديق أنه آخر أهل الجنة دخولا
قال ابن التين ذهب المعتزلة إلى أن هذا الرجل إنما غفر له لتوبته التي تابها لأن قبولها واجب عقلا عندهم والأشعري قطع بها سمعا وغيره جوز القبول كسائر الطاعات
وقال ابن المنير قبول التوبة عند المعتزلة واجب على الله تعالى عقلا وعندنا واجب بحكم الوعد والتفضل والإحسان إذ لو وجب القبول على الله عقلا لاستحق الذم إن لم يقبل وهو محال لأن من كان كذلك يكون مستكملا بالقبول والمستكمل بالغير ناقص بذاته وذلك في حق الله محال ولأن الذم إنما يمنع من الفعل من يتأذى لسماعه وينفر عنه طبعه ويظهر له بسببه نقص حال أما المتعالي عن الشهوة والنفرة والزيادة والنقص فلا يعقل تحقق الوجوب في حقه بهذا المعنى ولأنه تعالى تمدح بقبول التوبة في قوله { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده } سورة التوبة الآية 104 ولو كان واجبا ما تمدح به لأن أداء الواجب لا يفيد المدح والثناء والتعظيم قال بعض المفسرين قبول التوبة من الكفر يقطع به على الله تعالى إجماعا وهذا محمل الآية
وأما المعاصي فيقطع بأنه يقبل التوبة منها من طائفة من الأمة
واختلف هل يقبل توبة الجميع وأما إذا عين إنسان تائب فيرجى قبول توبته بلا قطع وأما إذا فرضنا تائبا غير معين صحيح التوبة فقيل يقطع بقبول توبته وعليه طائفة منها الفقهاء المحدثون لأنه تعالى أخبر عن نفسه بذلك وعلى هذا يلزم أن تقبل توبة جميع التائبين
وذهب أبو المعالي وغيره إلى أن ذلك لا يقطع به على الله بل يقوي في الرجاء والقول الأول أرجح
ولا فرق بين التوبة من الكفر والتوبة من المعاصي بدليل أن الإسلام يجب ما قبله