فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 2136

والتوبة تجب ما قبلها انتهى

والحديث رواه البخاري في التوحيد عن إسماعيل ومسلم من طريق روح كلاهما عن مالك به

( مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال كل مولود ) أي من بني آدم صرح به جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ كل بني آدم

وكذا رواه خالد الواسطي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ذكرهما ابن عبد البر ( يولد على الفطرة ) عام في جميع المولودين على ظاهره

وأصرح منه رواية البخاري ما من مولود إلا يولد على الفطرة ولمسلم ما من مولود إلا وهو على الملة وحكى ابن عبد البر عن قوم أنه لا يقتضي العموم وأن المراد كل من يولد على الفطرة وله أبوان غير مسلمين نقلاه إلى دينهما فالتقدير كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهوديان مثلا فإنهما يهودانه ثم يصير عند بلوغه إلى ما يحكم به عليه

ويكفي في الرد عليهم رواية مسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة ليس من مولود إلا على هذه الفطرة حتى يعرب عنه لسانه وأصرح منها رواية كل بني آدم وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام قال ابن عبد البر وهو المعروف عند عامة السلف

وأجمع علماء التأويل على أن المراد بقوله تعالى { فطرة الله التي فطر الناس عليها } سورة الروم الآية 30 الإسلام

واحتجوا بقول أبي هريرة عند الشيخين في آخر الحديث اقرؤوا إن شئتم فطرة الله الآية

وبحديث عياض بن حماد عن النبي فيما يرويه عن ربه إني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاختالتهم الشياطين عن دينهم الحديث ورواه غيره فقال حنفاء مسلمين ورجح بقوله تعالى { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله } سورة الروم الآية 30 لأنها إضافة مدح وقد أمر الله نبيه بلزومها فعلم أنها الإسلام

وحكى ابن عبد البر عن الأوزاعي وسحنون ورواه أبو داود عن حماد بن سلمة أن المراد حين أخذ الله العهد فقال ألست بربكم قالوا بلى

قال الطيبي ويؤيده وجوه أحدها أن التعريف في الفطرة إشارة إلى معهود وهو قوله { فطرة الله } ومعنى { فأقم وجهك } أثبت على العهد القديم

ثانيها مجيء رواية بلفظ الملة بدل الفطرة والدين في قوله { للدين حنيفا } فهو عين الملة قال تعالى { دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا } سورة الأنعام الآية 161 ثالثها التشبيه بالمحسوس المعاين ليفيد أن ظهوره يقع في البيان مبلغ هذا المحسوس قال والمراد تمكن الناس من الهدي في أصل الجبلة والتهيؤ لقبول الدين فلو ترك المرء عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها لأن حس هذا الدين ثابت في النفوس وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية كالتقليد انتهى

وإلى هذا مال القرطبي في المفهم فقال المعنى أن الله خلق قلوب بني آدم متأهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام هو الدين الحق ودل على هذا المعنى بقية الحديث

وقال ابن القيم ليس المراد أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين لأن الله يقول { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا } سورة النحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت