فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 2136

بذلك في الآخرة لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل أو معناه أنه علم أنهم لم يعلموا ما يقتضي تعذيبهم ضرورة أنهم غير مكلفين

وقال البيضاوي فيه إشارة إلى أن الثواب والعقاب لا لأجل الأعمال وإلا لزم أن تكون ذراري المسلمين والكافرين لا من أهل الجنة ولا من أهل النار بل الموجب لهما اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهما في الأزل فالأولى فيهما التوقف وعدم الجزم بشيء فإن أعمالهم موكولة إلى علم الله فيما يعود إلى أمر الآخرة من الثواب والعقاب

وقال النووي أجمع من يعتد به من علماء المسلمين أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفا وتوقف به بعض من لا يعتد به لحديث عائشة في مسلم أنه دعي لجنازة صبي من الأنصار فقلت طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه فقال أو غير ذلك يا عائشة أن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وأجابوا عن هذا بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع أو قاله قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة انتهى

وأطلق ابن أبي زيد الإجماع في ذلك ولعله أراد إجماع من يعتد به

وقال المازري الخلاف في غير أولاد الأنبياء انتهى

وأما أطفال الكفار فاختلف العلماء قديما وحديثا فيهم على عشرة أقوال أحدها أنهم في المشيئة ونقل عن الحمادين وإسحاق وابن المبارك والشافعي قال ابن عبد البر وهو مقتضى صنيع مالك ولا نص عنه لكن صرح أصحابه بأن أطفال المسلمين في الجنة وأطفال الكفار في المشيئة والحجة فيه حديث ابن عباس وأبي هريرة في الصحيحين سئل عن أولاد المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثانيها أنهم تبع لآبائهم حكاه ابن حزم عن الأزارقة والخوارج ولأحمد عن عائشة سألت رسول الله عن ولدان المسلمين قال في الجنة وعن أولاد المشركين قال في النار فقلت لم يدركوا الأعمال قال ربك أعلم بما كانوا عاملين لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار وهو حديث ضعيف جدا لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية وهو متروك

ثالثها أنهم في برزخ بين الجنة والنار إذ لا حسنات لهم يدخلون بها الجنة ولا سيئات يدخلون بها النار

رابعها أنهم خدم أهل الجنة روى الطيالسي وأبو يعلى والطبري والبزار مرفوعا أولاد المشركين خدم أهل الجنة وإسناده ضعيف

خامسها يصيرون ترابا

سادسها في النار حكاه عياض عن أحمد وغلطه ابن تيمية بأنه قول لبعض أصحابه ولا يحفظ عن الإمام أصلا وهو غير الثاني لأنهم تبع لآبائهم لأنه لا يلزم من كونهم في النار أن يكونوا مع آبائهم كما أن عصاة الموحدين في النار لا مع الكفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت