فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 2136

يقال أراح الرجل واستراح إذا رجعت إليه نفسه بعد الإعياء انتهى

والواو بمعنى أو فهي للتنويع أي لا يخلو ابن آدم من هذين المعنيين فلا يختص بصاحب الجنازة

( قالوا يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه ) وفي رواية الدارقطني بإعادة ما ( قال العبد المؤمن ) المتقي خاصة أو كل مؤمن ( يستريح من نصب الدنيا ) بفتحتين تعبها ومشقتها ( وأذاها ) وهو عطف عام على خاص ( إلى رحمة الله ) تعالى

قال مسروق ما غبطت شيئا لشيء كمؤمن في لحده أمن من عذاب الله واستراح من الدنيا

( والعبد الفاجر ) الكافر أو العاصي ( يستريح منه العباد ) أي من ظلمه لهم وقول الداودي لما يأتي به من المنكر فإن أنكروا آذاهم وإن تركوه أثموا رده الباجي بأنه لا يأثم تارك الإنكار إذا ناله أذى ويكفيه أن ينكر بقلبه

( والبلاد ) بما يفعله فيها من المعاصي فيحصل الجدب فيهلك الحرث والنسل أو لغصبها ومنعها من حقها

( والشجر ) لقلعه إياها غصبا أو غصب ثمرها ( والدواب ) لاستعماله لها فوق طاقتها وتقصيره في علفها وسقيها

وقال الطيبي أما استراحة البلاد والأشجار فإن الله تعالى بفقده يرسل السماء مدرارا ويحيي به الأرض والشجر والدواب بعدما حبس بشؤم ذنوبه الأمطار لكن إسناد الراحة إليها مجاز إذ الراحة إنما هي لمالكها والحديث رواه البخاري عن إسماعيل ومسلم عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك به

( مالك عن أبي النضر ) سالم بن أبي أمية ( مولى عمر بن عبيد الله ) بضم العينين القرشي ( أنه قال ) وصله ابن عبد البر من طريق يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة ( قال رسول الله لما مات عثمان بن مظعون ) بالظاء المعجمة ابن حبيب بن وهب بن حذافة القرشي الجمحي أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى

وروى ابن شاهين والبيهقي عنه قلت يا رسول الله إني رجل تشق علي الغربة في المغازي فتأذن لي في الخصاء فأختصي فقال لا ولكن عليك يا ابن مظعون بالصوم

وفي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص رد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا

توفي بعد شهوده بدرا في السنة الثانية من الهجرة وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين وأول من دفن منهم بالبقيع ( ومر بجنازته ) عليه ( ذهبت ولم تلبس ) بحذف إحدى التاءين ولابن وضاح تتلبس بتاءين ( منها ) أي الدنيا ( بشيء ) كثير لأنه تلبس بشيء منها لا محالة وبه مدح الزهد في الدنيا وذم الاستكثار منها والثناء على المرء بما فيه

وروى الترمذي عن عائشة قبل النبي عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي وعيناه تذرفان فلما توفي ابنه إبراهيم قال الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت