فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 2136

فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده وذكر الرجل للغالب وإلا فالمرأة يمكن أن تتمنى الموت لذلك أيضا لكن لما كان الغالب أن الرجال هم المبتلون بالشدائد والنساء محجبات لا يصلين نار الفتنة خصهم كما قيل كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول قال الحافظ العراقي ولا يلزم كونه في كل بلد ولا كل زمن ولا في جميع الناس بل يصدق على اتفاقه للبعض في بعض الأقطار وفي بعض الأزمان وفي تعليق تمنيه بالمرور إشعار بشدة ما نزل بالناس من فساد الحال حالتئذ إذ المرء قد يتمنى الموت من غير استحضار شيء فإذا شاهد الموتى ورأى القبور نشز بطبعه ونفر بسجيته من تمنيه فلقوة الشدة لم يصرفه عنه ما شاهده من وحشة القبور ولا يناقض هذا النهي عن تمني الموت لأن هذا الحديث إخبار عما يكون وليس فيه تعرض لحكم شرعي

وقال ابن عبد البر لا يعارض هذا قوله لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به وقول خباب بن الأرت لولا أن رسول الله نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به لأنه إخبار بشدة ما ينزل بالناس من فساد الدين لا لضرر يصيب جسمه يحط خطاياه

وقد قال عتيق الغفاري زمن الطاعون يا طاعون خذني إليك فقيل ألم يأت النهي عن تمني الموت فقال سمعت رسول الله يقول بادروا بالموت إمرة السفهاء وكثرة الشرط وبيع الحكم واستخفافا بالدم وقطيعة الرحم ونساء يتخذون مزامير يقدمون الرجل يغنيهم بالقرآن وإن كان أقلهم فقها

ويوضح ذلك قوله وإذا أردت بالناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون وقول عمر اللهم قد ضعفت قوتي وكبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط انتهى

وهو ناظر إلى أن المعنى الأول هو المراد بالحديث ورواه الشيخان في الفتن البخاري عن إسماعيل ومسلم عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك به

( مالك عن محمد بن عمرو ) بفتح العين ( ابن حلحلة ) بحاءين مهملتين مفتوحتين ولامين أولاهما ساكنة الثانية مفتوحة زاد ابن وضاح ( الديلي ) بكسر الدال وسكون التحتية المدني ( عن معبد ) بفتح الميم وسكون العين وموحدة ( ابن كعب بن مالك ) الأنصاري السلمي المدني ( عن أبي قتادة ) الحارث ويقال عمرو ويقال النعمان ( ابن ربعي ) بكسر الراء وسكون الموحدة وعين مهملة السلمي المدني شهد أحدا وما بعدها ولم يصح شهوده بدرا مات سنة أربع وخمسين وقيل سنة ثمان وثلاثين وأول أصح وأشهر قال ابن عبد البر هكذا الحديث في الموطآت بهذا الإسناد وأخطأ فيه سويد بن سعيد عن مالك فقال عن معبد بن كعب عن أبيه وليس بشيء ( أنه كان يحدث أن رسول الله مر ) بضم الميم وشد الراء ( عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح منه ) قال ابن الأثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت