فهرس الكتاب
فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده وذكر الرجل للغالب وإلا فالمرأة يمكن أن تتمنى الموت لذلك أيضا لكن لما كان الغالب أن الرجال هم المبتلون بالشدائد والنساء محجبات لا يصلين نار الفتنة خصهم كما قيل كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول قال الحافظ العراقي ولا يلزم كونه في كل بلد ولا كل زمن ولا في جميع الناس بل يصدق على اتفاقه للبعض في بعض الأقطار وفي بعض الأزمان وفي تعليق تمنيه بالمرور إشعار بشدة ما نزل بالناس من فساد الحال حالتئذ إذ المرء قد يتمنى الموت من غير استحضار شيء فإذا شاهد الموتى ورأى القبور نشز بطبعه ونفر بسجيته من تمنيه فلقوة الشدة لم يصرفه عنه ما شاهده من وحشة القبور ولا يناقض هذا النهي عن تمني الموت لأن هذا الحديث إخبار عما يكون وليس فيه تعرض لحكم شرعي
وقال ابن عبد البر لا يعارض هذا قوله لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به وقول خباب بن الأرت لولا أن رسول الله نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به لأنه إخبار بشدة ما ينزل بالناس من فساد الدين لا لضرر يصيب جسمه يحط خطاياه
وقد قال عتيق الغفاري زمن الطاعون يا طاعون خذني إليك فقيل ألم يأت النهي عن تمني الموت فقال سمعت رسول الله يقول بادروا بالموت إمرة السفهاء وكثرة الشرط وبيع الحكم واستخفافا بالدم وقطيعة الرحم ونساء يتخذون مزامير يقدمون الرجل يغنيهم بالقرآن وإن كان أقلهم فقها
ويوضح ذلك قوله وإذا أردت بالناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون وقول عمر اللهم قد ضعفت قوتي وكبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط انتهى
وهو ناظر إلى أن المعنى الأول هو المراد بالحديث ورواه الشيخان في الفتن البخاري عن إسماعيل ومسلم عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك به
( مالك عن محمد بن عمرو ) بفتح العين ( ابن حلحلة ) بحاءين مهملتين مفتوحتين ولامين أولاهما ساكنة الثانية مفتوحة زاد ابن وضاح ( الديلي ) بكسر الدال وسكون التحتية المدني ( عن معبد ) بفتح الميم وسكون العين وموحدة ( ابن كعب بن مالك ) الأنصاري السلمي المدني ( عن أبي قتادة ) الحارث ويقال عمرو ويقال النعمان ( ابن ربعي ) بكسر الراء وسكون الموحدة وعين مهملة السلمي المدني شهد أحدا وما بعدها ولم يصح شهوده بدرا مات سنة أربع وخمسين وقيل سنة ثمان وثلاثين وأول أصح وأشهر قال ابن عبد البر هكذا الحديث في الموطآت بهذا الإسناد وأخطأ فيه سويد بن سعيد عن مالك فقال عن معبد بن كعب عن أبيه وليس بشيء ( أنه كان يحدث أن رسول الله مر ) بضم الميم وشد الراء ( عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح منه ) قال ابن الأثير