فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 2136

ماله من مال صاحبه ) الواو للحال لا للمبالغة بدليل قوله ( قال والذي ليس يعرف ماله من مال صاحبه ليس بخليط إنما هو شريك ) فقط لا خليط خلافا لأبي حنيفة في أن الخليط الشريك واحد واعترض بأن الشريك لا يعرف عين ماله لعدم تميزه عن مال شريكه حتى يرجع بحصة ما أخذ منه وقد قال في الحديث أنهما يتراجعان بينهما بالسوية فلو كان كما قال لم يكن لتراجعهما بالسوية معنى اللهم إلا أن يجيب بأن التراجع بحسب الحساب ومما يدل على أن الخليط لا يستلزم أن يكون شريكا قوله تعالى { وإن كثيرا من الخلطاء } سورة ص الآية 24 وقد بينه قبل ذلك بقوله { إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة } سورة ص الآية 23 فأفاد أن المراد بالخلطة مطلق الاجتماع لا الشركة

( ولا تجب الصدقة على الخليطين حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة ) وكل حر مسلم فيزكي على ما اقتضته الخلطة من تخفيف وتثقيل ومساواة ( وتفسير ذلك ) أي بيانه ( إذا كان لأحد الخليطين أربعون شاة فصاعدا والآخر أقل من أربعين شاة ) ولو بواحدة ( كانت الصدقة على الذي له الأربعون شاة ) لملكه النصاب ( ولم تكن على الذي له أقل من ذلك صدقة ) لنقصه عن النصاب ( فإن كان لكل واحد منهما ما يجب فيه الصدقة جمعا في الصدقة ووجبت الصدقة عليهما جميعا ) بقدر ماليهما وأوضح ذلك بالمثال فقال ( فإن كانت لأحدهما ألف شاة أو أقل من ذلك مما تجب فيه الصدقة وللآخر أربعون شاة أو أكثر فهما خليطان يترادان الفضل ) أي الزائد ( بينهما بالسوية على قدر عدد أموالهما على الألف بحصتها وعلى الأربعين بحصتها ) فإذا أخذ الساعي من الألف والأربعين عشرة كان على ذي الألف منها تسعة لقوله صلى الله عليه وسلم وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية لأن الشريكين لا يتصور بينهما تراجع وإنما يصح في الخليطين إذا أخذت الفريضة من مال أحدهما وقال أبو حنيفة لا تأثير للخلطة فلا تجب على أحد منهم فيما يملك إلا مثل الواجب عليه لو لم تكن خلطة وتعقبه ابن جرير بأنه لو كان تفريقها مثل جمعها في الحكم لبطلت فائدة الحديث

وقال ابن عبد البر لعل الكوفيين لم يبلغهم هذا الحديث أو رأوا أن الأصل حديث ليس فيما دون خمس ذود صدقة ورأوا أن حكم الخلطة يغاير هذا الأصل فلم يقولوا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت