فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 2136

( قال مالك الخليطان في الإبل بمنزلة الخليطين في الغنم يجتمعان في الصدقة جميعا ) وكذا الخليطين في البقر ( إذا كان لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة ) واستدل على ذلك مشيرا للجمع بين الحديثين بقوله ( و ) دليل ( ذلك ) أي شرط ملك كل نصاب ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمس ذود ) بالإضافة والتنوين ( من الإبل صدقة ) فعموم النفي شامل للخليطين ( وقال عمر بن الخطاب ) في كتاب الصدقة وتقدم أنه مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم ( في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة ) تمييز ( شاة ) بالرفع مبتدأ فقيد زكاتها ببلوغ النصاب وذلك شامل للخليطين فمن لم يكن له نصاب فلا زكاة عليه وإن خالط ( قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك ) ووافقه على هذا سفيان الثوري وغيره وقال الباجي ومن جهة القياس أن من لا تجب عليه منفردا فلا تجب عليه مخالطا أصله إذا كان ذميا وقال أبو عمر أجمعوا على أن المنفرد لا يلزمه زكاة في أقل من نصاب واختلفوا في الخليطين ولا يجوز نقض أصل مجمع عليه برأي مختلف فيه

وقال الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث إذا بلغت ماشيتهما النصاب وجبت وإن لم يكن لكل نصاب وليس ذلك برأي بل لأنه لم يفرق في حديثي الذود والغنم بين المجتمعين بالخلطة لمالكين أو لمالك واحد وغيرهم وقد اتفقوا في ثلاثة خلطاء لهم مائة وعشرون شاة لكل أربعون عليهم شاة واحدة فنقصوا المساكين شاتين للخلطة فقياسه لو كانت أربعون بين ثلاثة وجبت عليهم شاة لخلطتهم انتهى ملخصا

لكن الاتفاق على هذا إنما هو بين القائلين بتأثير الخلطة فلا يعادل القياس على المجمع عليه وكونه لم ينص في الحديثين على الفرق بين المجتمعين بالخلطة لمالكين أو لواحد لا يستلزم ذلك لعوده على الدليل بالإبطال إذ يلزم عليه أنه وجب على مالك أقل من نصاب الزكاة وذلك خلاف عموم السلب في قوله ( ليس فيما دون خمس ذود صدقة ) وخلاف الشرط في حديث الغنم فقول مالك أرجح واستدلاله أوضح

( وقال عمر بن الخطاب ) في كتابه المتقدم ومر أنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يجمع بين مفترق ) بتقديم الفاء على التاء الفوقية وخفة الراء وبتقديم الفوقية على الفاء وشد الراء روايتان كما مر

( ولا يفرق ) بضم أوله وشد ثالثه مفتوحا ( بين مجتمع خشية الصدقة أنه إنما يعني بذلك أصحاب المواشي ) لأنه مقتضى قوله خشية الصدقة قاله أبوعمر لا السعاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت