فهرس الكتاب
وهو السيح ( والبعل ) بموحدة مفتوحة وعين مهملة ساكنة وهو ما شرب بعروقه من الأرض ولم يحتج إلى سقي سماء ولا آلة وهذا هو المعبر عنه في حديث ابن عمر بقوله أو كان عثريا بفتح العين المهملة والمثلثة الخفيفة وكسر الراء وشد التحتية فقد فسره الخطابي بأنه الذي يشرب بعروقه من غير سقي ( العشر ) مبتدأ خبره فيما سقت السماء أي العشر واجب فيما سقت السماء ( وفيما سقي بالنضح ) بفتح النون وسكون المعجمة بعدها مهملة أي بالسانية وهي رواية مسلم ( نصف العشر ) لثقل المؤنة وخفتها في الأول والناضح الإبل التي يستقى عليها لكنها كالمثال وإلا فالبقر وغيرها كذلك في الحكم ولذا كان المراد بالنضح الرش أو الصب بما يستخرج من الآبار والأنهار بآلة وهذا إن سقى بأحدهما فإن سقى بهما وتساوى فثلاثة أرباع العشر بلا خلاف وهو ظاهر الحديث فإن كان أحدهما أكثر فالأقل تبع له وعموم الحديث ظاهر في عدم شرط النصاب في إيجاب زكاة كل ما يسقى بمؤنة وبغير مؤنة لكن خصه الجمهور بالمعنى الذي سيق لأجله وهو التمييز بين ما يجب فيه العشر أو نصفه بخلاف حديث ليس فيما دون خمس أوسق صدقة فإنه مساق لبيان جنس المخرج منه وقدره فأخذ به الجمهور عملا بالدليل وأخذ أبو حنيفة بعمومه ورده البخاري بأن المفسر يقضي على المبهم أي الخاص يقضي على العام لأن فيما سقت عام يشمل النصاب ودونه وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة خاص بقدر النصاب
وأجاب بعض الحنفية بأن محل ذلك إذا كان البيان وفق المبين لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه أما إذا بقي شيء من أفراد العام مثلا فيمكن التمسك به كحديث أبي سعيد هذا فإنه دل على النصاب فيما يقبل التوسيق وسكت عما لا يقبله فيمكن التمسك بعموم قوله فيما سقت السماء العشر أي فيما لا يمكن التوسيق فيه عملا بالدليلين كذا قال ولا يصح له هذا الجواب لأنه يقتضي أن ما نقص عن الخمسة مما يوسق لا زكاة فيه مع أنه يقول بزكاته ولو وسقا فأقل وأجاب الجمهور بما روي مرفوعا لا زكاة في الخضراوات رواه الدارقطني عن معاذ مرفوعا
وقال الترمذي لا يصح فيه شيء إلا مرسل موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو دال على أن الزكاة إنما هي فيما يكال مما يدخر للاقتيات في حال الاختيار وهذا قول مالك والشافعي
وعن أحمد تخرج من جميع ذلك وإن لم يقتت وقاله محمد وأبو يوسف
وقال ابن العربي أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة وهو التمسك بالعموم قال وزعم الجويني أن الحديث إنما جاء لتفصيل ما تقل مؤنته مما تكثر مؤنته ولا مانع أن يكون الحديث يقتضي الوجهين
( مالك عن زياد بن سعد ) بن عبد الرحمن الخراساني نزيل مكة ثم اليمن ثقة ثبت من رجال الجميع قال ابن عيينة كان أثبت أصحاب الزهري وقال مالك ثقة سكن مكة وقدم علينا المدينة وله هيبة وصلاح له مرفوعا في الموطأ حديثان في كتاب الجامع وهذا أيضا ثالث أصله الرفع ولذا ساقه في التمهيد ( عن ابن شهاب ) شيخ الإمام روى عنه هنا بواسطة ( أنه قال لا يؤخذ في صدقة النخل