فهرس الكتاب
مالك يخرص الزيتون قياسا عليهما
وقال أبو حنيفة والليث لا يخرص شيء وإن حديث كان يبعث ابن رواحة إلى خيبر وغيرها للتخريص منسوخ بالنهي عن المزابنة وذلك شذوذ منهما وشذ داود فقال لا يخرص إلا النخل خاصة
( وذلك أن ثمر النخيل والأعناب يؤكل رطبا وعنبا ) وتباع وتعطى فإن أبيح ذلك بلا خرص ضر بالمساكين وإن منع أربابه من ذلك ضربهم
( فيخرص على أهله للتوسعة على الناس ) أي أهله والمساكين ( ولئلا يكون على أحد ) منها ( في ذلك ضيق فيخرص ذلك عليهم ثم يخلى بينهم وبينه يأكلونه ) ينتفعون به أكلا أو بيعا أو إعطاء بدليل قوله ( كيف شاؤوا ثم يؤدون منه الزكاة على ما خرص عليهم ) ومبنى التخريص أن يحزر ما في النخل أو العنب من التمر اليابس إذا جذ على حسب جنسه وما علم من حاله أنه يصير إليه عند الإثمار لأن الزكاة إنما تؤخذ منه تمرا فإن لم يتتمر أو يتزبب كبلح مصر وعنبها خرصها على تقدير التتمر والتزبب
( قال مالك فأما ما لا يؤكل رطبا من الفواكه إنما يؤكل بعد حصاده من الحبوب كلها فإنه لا يخرص ) اتفاقا لأن الخرص إنما هو لحاجة انتفاع أهلها بها رطبا ولأن تمر النخل والعنب بارز عن أكمامه فيمكن خرصه وهذه حبوبها متوارية فلا يمكن فيها الخرص
( وإنما على أهلها فيها إذا حصدوها ودقوها وطيبوها وخلصت حبا فإنما على أهلها فيها الأمانة يؤذون زكاتها إذا بلغ ذلك ما تجب فيه الزكاة وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا ) بالمدينة وظاهره ولو اتهموا وقال الليث ومحمد بن عبد الحكم إن اتهموا نصب السلطان أمينا ( قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن النخيل يخرص على أهلها وثمرها في رؤوسها إذا طلب وحل بيعه ) لا قبل ذلك ( وتؤخذ منه صدقته تمرا عند الجذاذ ) لا قبله لأن الزكاة واجبة في عين الثمرة ( فإن أصابت الثمرة جائحة بعد أن تخرص على أهلها وقبل أن تجذ ) تقطع من أصلها ( فأحاطت الجائحة بالثمر كله فليس عليهم صدقة ) لوجوبها في عينها وقد زالت
( فإن بقي من الثمر شيء يبلغ