فهرس الكتاب
على هذين إلا ما أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما من طريق عبد العزيز بن داود عن نافع فزاد فيه السلت والزبيب وقد حكم مسلم في كتاب التمييز بوهم عبد العزيز فيه ( على كل حر أو عبد ) أخذ بظاهره داود وحده فأوجبها على العبد وأنه يجب على السيد أن يمكنه من الاكتساب لهما كما يجب عليه أن يمكنه من الصلاة وخالفه أصحابه والناس لحديث أبي هريرة ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر ومقتضاه أنها على السيد للعبد فلا تجب عليه لأنه فقير إذ ليس لسيده انتزاع ماله وقالوا إن على بمعنى عن أي إن السيد يخرجها عن عبده قال الباجي أو على بابها لكن يحملها السيد عنه أو معناه أنها تجب على السيد كما تقول يلزمك على كل دابة من دوابك درهم
وقال أبو الطيب وغيره على بمعنى عن لأن العبد لا يطالب بأدائها ورد بأنه لا يلزم من فرض شيء على شخص مطالبته به بدليل الفطرة المتحملة عن غير من لزمته والدية الواجبة بقتل الخطإ
وقال البيضاوي العبد ليس أهلا لأن يكلف بالواجبات المالية فجعلها عليه مجاز ويؤيد ذلك عطف الصغير عليه يعني في بعض طرق الحديث
( ذكر أو أنثى ) ظاهره وجوبها عليها ولو كان لها زوج وبه قال الثوري وأبو حنيفة
وقال مالك والشافعي وأحمد والجمهور تجب على زوجها إلحاقا بالنفقة قال الحافظ وفيه نظر لأنهم قالوا إن أعسر كفرت أو كانت أمة وجبت فطرتها على السيد بخلاف النفقة فافترقا واتفقوا أن المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة مع أن نفقتها تلزمه قال وإنما احتج الشافعي بما رواه عن محمد بن علي الباقر مرسلا نحو حديث ابن عمر وزاد فيه ممن تمونون وأخرجه البيهقي من هذا الوجه فزاد في إسناده ذكر علي وهو منقطع وأخرجه من حديث ابن عمر وإسناده ضعيف أيضا وفي رواية عمر ابن نافع عند البخاري على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير ( من المسلمين ) دون الكفار لأنها طهارة ليسوا من أهلها فلا تجب على الكافر عن نفسه اتفاقا ولا عن مستولدته المسلمة بإجماع حكاه ابن المنذر لكن فيه وجه للشافعية ورواية عن أحمد بالوجوب ولا يجب على المسلم إخراجها عن عبده الكافر عند الجمهور خلافا لعطاء والنخعي والثوري والحنفية وإسحاق لعموم حديث ليس على المسلم في عبده صدقة الفطر وأجاب الجمهور بأن الخاص يقضي على العام فعموم قوله في عبده مخصوص بقوله من المسلمين
وقال الطحاوي من المسلمين صفة للمخرجين لا المخرج عنهم وتعقب بأن ظاهر الحديث يأباه لأن فيه العبد والصغير وهما ممن يخرج عنهم فدل على أن الصفة الإسلام لا تختص بالمخرجين ويؤيده رواية الضحاك عند مسلم بلفظ على كل نفس من المسلمين حرا أو عبدا الحديث
وقال القرطبي ظاهر الحديث أنه قصد بيان مقدار الصدقة ومن تجب عليه ولم يقصد بيان من يخرجها عن نفسه ممن يخرجها عن غيره بل يشمل الجميع
ويؤيده حديث أبي سعيد الآتي فإنه دال على أنهم كانوا يخرجون عن أنفسهم وعن غيرهم لقولهم فيه على كل صغير وكبير لكن لا بد أن يكون بين المخرج وبين الغير ملابسة كالصغير ووليه والعبد وسيده والمرأة وزوجها
وقال الطيبي قوله من المسلمين حال من العبد وما عطف عليه وتنزيلها على المعاني المذكورة