فهرس الكتاب
ما يقتضيه علم البيان أنها جاءت مزدوجة عن التضاد للاستيعاب لا للتخصيص لئلا يلزم التداخل فيكون المعنى فرض على جميع الناس من المسلمين وأما كونها في من وجبت فيعلم من نصوص أخر
وقال في المصابيح هو نص ظاهر في أن قوله من المسلمين صفة لما قبله من النكرات المتعاطفات بأو فيندفع قول الطحاوي إنه خطاب يتوجه معناه إلى السادة قاصدا بذلك الاحتجاج لمن ذهب إلى إخراج زكاة الفطر عن العبد الكافر اه
ونقل ابن المنذر أن بعضهم احتج بما أخرجه من طريق ابن إسحاق حدثني نافع أن ابن عمر كان يخرج عن أهل بيته حرهم وعبدهم صغيرهم وكبيرهم مسلمهم وكافرهم من الرقيق قال وابن عمر راوي الحديث أعرف بمراده وتعقب بأنه لو صح لحمل على أنه كان يخرج عنهم تطوعا ولا مانع منه هذا وقد زعم الترمذي وأبو قلابة الرقاشي ومحمد بن وضاح وتبعهم ابن الصلاح ومن تبعه أن مالكا تفرد بقوله من المسلمين دون أصحاب نافع وتعقب ذلك ابن عبد البر فقال كل الرواة عن مالك قالوا فيه من المسلمين إلا قتيبة بن سعيد وحده فلم يقلها قال وأخطأ من ظن أن مالكا تفرد بها فقد تابعه عليها جماعة عن نافع منهم عمر بن نافع أي عند البخاري وكثير بن فرقد أي عند الطحاوي والدارقطني والحاكم وعبيد الله بن عمر أي عند الدارقطني ويونس بن يزيد أي عند الطحاوي وأيوب السختياني أي عند الدارقطني وابن خزيمة زاد الحافظ على اختلاف عنه وعلى عبيد الله في زيادتها والضحاك بن عثمان عند مسلم والمعلى بن إسماعيل عند ابن حبان وابن أبي ليلى عند الدارقطني وعبد الله العمري عند الدارقطني وابن الجارود قال وذكر شيخنا ابن الملقن أن البيهقي أخرجه من طريق أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبة ثلاثتهم عن نافع بالزيادة وقد تتبعت تصانيف البيهقي فلم أجد فيها هذه الزيادة من رواية أحد من هؤلاء الثلاثة قال وفي الجملة ليس فيما روى هذه الزيادة أحد مثل مالك لأنه لم يتفق على أيوب وعبيد الله في زيادتها وليس في الباقين مثل يونس لكن في الراوي عنه وهو يحيى بن أيوب مقال ثم ظاهر قوله والصغير وجوبها عليه لكن يخرج عنه وليه فتجب في ماله إن كان وإلا فعلى من تلزمه نفقته عند الجمهور
وقال محمد بن الحسن هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه
وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري إنما تجب على من صام لحديث أبي داود عن ابن عباس مرفوعا صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وأجيب بأن التطهير خرج مخرج الغالب كما أنها تجب على من لم يذنب كمتحقق الصلاح وعلى من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة
وفي قوله طهرة دليل على وجوبها على الفقير كالغني وقد ورد ذلك صريحا في حديث أبي هريرة عند أحمد وثعلبة بن صعير عند الدارقطني خلافا للحنفية في أنها لا تجب إلا على من ملك نصابا لحديث لا صدقة إلا عن ظهر غني
قال ابن بزيزة لم يدل دليل على اعتبار النصاب فيها لأنها زكاة بدنية لا مالية نعم الشرط أن يفضل عن قوت يومه ومن تلزمه نفقته لحديث الصحيح لا صدقة إلا عن ظهر غني