فهرس الكتاب
والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن القعنبي وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى أربعتهم عن مالك به وله طرق في الصحيحين وغيرهما
( مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد ) بإسكان العين ( ابن أبي سرح ) بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مهملة القرشي ( العامري ) المكي من كبار التابعين مات على رأس المائة ( أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول كنا نخرج زكاة الفطر ) قال عياض مذهب مالك والشافعي أن قول الصحابي كنا نفعل كذا من قبيل المرفوع لأنه أضافه إلى زمنه صلى الله عليه وسلم والسنة قوله وفعله وإقراره وهذا إقراره وأما الرواية التي فيها إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم والأخرى في عهد رسول الله فلا خلاف أنها مسندة أي مرفوعة لا سيما في هذه الصدقة التي كانت تجمع عنده ويأمر بقبضها ودفعها اه
( صاعا من طعام ) أي حنطة فإنه اسم خاص له وبدليل ذكر الشعير وغيره من الأقوات والحنطة أعلاها فلولا أنه أرادها بذلك لذكرها عند التفصيل كغيرها ولا سيما حيث عطفت عليها بحرف أو الفاصلة وقد كان الطعام يستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل اذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه لأن ما غلب استعماله خطوره عند الإطلاق أغلب كذا قاله الخطابي وغيره بل حكى بعضهم اتفاق العلماء على ذلك لكن قال ابن المنذر غلط من ظن أنه الحنطة لأن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره فقال كنا نخرج صاعا من طعام وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر كما في الصحيح زاد الطحاوي ولا نخرج غيره قال وفي قوله ولما جاء معاوية وجاءت السمراء دليل على أنها لم تكن لهم قوتا قبل هذا ولا كثيرة ولا نعلم في الفتح خبرا ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه ولم يكن البر يومئذ بالمدينة إلا الشيء اليسير منه فكيف يتوهم أنهم أخرجوا ما لم يكن قوتا موجودا وأيده الحافظ بروايات ثم قال فهذه الطرق كلها تدل على أن المراد بالطعام غير الحنطة فيحتمل أنه الذرة فإنه المعروف عند أهل الحجاز وهي قوت غالب لهم
وقد روى الجوزقي عن أبي سعيد صاعا من تمر صاعا من سلت أو ذرة
وقال الكرماني يحتمل أن قوله أو صاعا من شعير الخ بعد قوله من طعام من عطف الخاص على العام لكن محله أن يكون الخاص أشرف وليس الأمر هنا كذلك
( أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر ) أو للتقسيم لا للتخيير لاقتضائه أن يخرج الشعير من قوته التمر مع وجوده وليس كذلك
( أو صاعا من أقط ) بفتح الهمزة وكسر القاف وهو لبن فيه زبدة
( أو صاعا من زبيب ) فيخرج من أغلب القوت من هذه الخمس وخالف في البر والزبيب من لا يعتد بخلافه فقال لا يخرج منهما ورده الباجي وعياض بالإجماع السابق عليهما وقاس عليها مالك ما في معناها وهو الأرز والدخن والذرة والسلت وأجاز