فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 2136

تكذيبه دائما بل يحكم بغلطه في هذه اللفظة فقط والذي في الأحاديث قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ( قال لا ) وفي رواية لا أقدر وللبزار وهل لقيت ما لقيت إلا من الصيام وسقط من هذه الرواية هل تجد إطعام ستين مسكينا قال لا والحكمة في كون هذه كفارات لفطر الصائم عمدا سواء قيل إنها على الترتيب أو التخيير أن من انتهك حرمة الصوم بالجماع والأكل والشرب فقد أهلك نفسه بالمعصية فناسب أن يعتق رقبة تفدي نفسه وقد صح من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار والصيام كالمقاصة بجنس الجناية وكونه شهرين لأنه أمر بمصابرة النفس في حفظ كل يوم من الشهر على الولاء فلما أفسد منه يوما كان كمن أفسد الشهر كله من حيث إنه عبادة واحدة بالنوع فكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض قصده وأما الإطعام فمناسبته ظاهرة لأنه مقابلة كل يوم بإطعام مسكين ( قال فاجلس ) قيل أمره بذلك انتظارا لما يأتيه كما وقع ويحتمل أنه رجاء فضل الله أو انتظار وحي ينزل في أمره ( فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق تمر ) أي فيه تمر وفي رواية لمسلم عن عائشة فجلس فبينما هو على ذلك إذ أقبل رجل يسوق حمارا عليه طعام فقال صلى الله عليه وسلم أين المحترق آنفا فقام الرجل ( فقال خذ هذا فتصدق به ) وعند البزار والطبراني فقال إلى من أدفعه فقال إلى أفقر من تعلم ( فقال ما أحد ) بالرفع والنصب ( أحوج ) بالنصب والرفع هكذا ضبط في النسخ الصحيحة ( مني فقال كله ) ظاهره أنه لا يجزيه وإنما تصدق عليه ليتبلغ به وتبقى الكفارة في ذمته

وروي أطعمه أهلك وهو أقرب إلى الاحتمال لأنه يجوز أن يطعمه من أهله من لا تلزمه نفقته ويجزى عنه

وقال الزهري هذا خاص بذلك الرجل لأنه لم يرد أنه أخبره ببقاء الكفارة في ذمته ولا يحتاج إلى هذا لأنه قد أخبره بوجوبها عليه حين أمره بها قاله ابن عبد البر ومر له مزيد

( وصم يوما مكان ما أصبت ) ففي هذا إلزام القضاء مع الكفارة وهو قول الأئمة الأربعة والجمهور وأسقطه بعضهم لأنه لم يرد في خبر أبي هريرة ولا خبر عائشة ولا في نقل الحافظ لهما ذكر القضاء

وأجيب بأنه جاء من طريق يعرف بمجموعها أن لهذه الزيادة أصلا يصلح للاحتجاج

وعن الأوزاعي إن كفر بعتق أو إطعام قضى اليوم وإن صام شهرين دخل فيهما قضاء ذلك اليوم ويؤخذ من تنكير يوما عند اشتراط الفورية ( قال مالك قال عطاء ) الخراساني ( فسألت سعيد بن المسيب كم في ذلك العرق من التمر فقال ما بين خمسة عشر صاعا إلى عشرين ) وفي رواية أحمد في حديث أبي هريرة فيه خمسة عشر صاعا

وفي حديث عائشة عند ابن خزيمة فأتي بعرق فيه عشرون صاعا

وفي مرسل عطاء عند مسدد فأمر له ببعضه وهو يجمع بين الروايتين فمن قال عشرين أراد أصل ما كان فيه ومن قال خمسة عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت