فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 2136

جواز ذلك لمن وقعت له مصيبة في الدين لما يشعر به حاله من شدة الندم وصحة الإقلاع ويحتمل أن هذه الواقعة قبل النهي عن لطم الخدود وحلق الشعر عند المصيبة ( ويقول هلك الأبعد ) يعني نفسه وفي بعض الطرق هلكت وأهلكت أي فعلت ما هو سبب لهلاكي وهلاك غيري وهو زوجته التي وطئها أو المعنى هلكت بوقوعي في شيء لا أقدر عليه وأهلكت نفسي بفعلي الذي جر علي الإثم لكن زيادة وأهلكت حكم البيهقي وشيخه الحاكم بأنها باطلة وغلط ممن قالها كما بسط ذلك في الفتح وفي حديث عائشة فقال احترقت احترقت أطلق على نفسه ذلك مجازا عن العصيان أو أنه يحترق يوم القيامة لاعتقاده أن مرتكب الإثم يستحق عذاب النار وعبر بالماضي بجعل المتوقع كالواقع ( فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك ) الذي هلكت به ولأحمد الذي أهلكك ( قال أصبت أهلي ) أي جامعت زوجتي وفي رواية وقعت على امرأتي وفي حديث عائشة وطئت امرأتي ( وأنا ) أي والحال أني ( صائم في رمضان ) قال الحافظ يؤخذ منه أنه لا يشترط في إطلاق اسم المشتق بقاء المشتق منه حقيقة لاستحالة كونه صائما مجامعا في حالة واحدة فعلى هذا قوله وطئت أي شرعت في الوطء أو أراد جامعت بعد إذ أنا صائم

( فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تستطيع ) أي تقدر ( أن تعتق رقبة فقال لا ) أستطيع وفي رواية فقال والله يا رسول الله وفي أخرى فقال والذي بعثك بالحق ما ملكت رقبة قط واستدل به الحنفية وموافقوهم على عدم اشتراط إيمان الرقبة لإطلاقه فيها واشترط إيمانها مالك والشافعي والجمهور لقوله في حديث السوداء أعتقها فإنها مؤمنة ولتقييدها بالإيمان في كفارة القتل فيحمل المطلق وهو الصوم والظهار على المقيد وتوقف في ذلك الأبي بأن حمل المطلق على المقيد إذا اتحد الموجب فإن اختلف كالظهار والقتل فالذي ينقله الأصوليون عن مالك وأكثر أصحابه عدم الحمل كمذهب الحنفية

( قال فهل تستطيع أن تهدي بدنة ) قال ابن عبد البر ما ذكر في هذا الحديث محفوظ من رواية الثقات الأثبات إلا هذه الجملة فإنها غير محفوظة

ونقل القاسم بن عاصم عن سعيد بن المسيب أنه قال كذب عطاء الخراساني ما حدثته إنما بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له تصدق وقد اضطرب في ذلك على القاسم ولا يخرج بمثله عطاء فإنه فوقه في الشهرة بحمله العلم وشهرته فيه وفي الخبر أكثر من القاسم وإن كان البخاري أدخله في كتاب الضعفاء بهذا الخبر فلم يتابع على ذلك وقد أسند البخاري في التاريخ ذكر البدنة من رواية غير عطاء الخراساني فرواه عن عطاء ومجاهد عن أبي هريرة مرفوعا أعتق رقبة ثم قال انحر بدنة قال البخاري لا يتابع عليه وكذا أسنده قاسم بن أصبغ عن مجاهد مرسلا إلا أن جمهور العلماء لم يروا نحر البدن عملا بحديث ابن شهاب ولا أعلم أحدا أفتى بذلك إلا الحسن البصري انتهى ملخصا وحاصله أن غلط الثقة في لفظ لا يقتضي طرح حديثه ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت