فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 2136

ورد بأنه أباح له تأخيرها إلى وقت اليسر لا أنه أسقطها عنه جملة وليس في الحديث نفي استقرارها عليه بل فيه دليل لاستقرارها لأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعجزه عن الخصال الثلاث ثم أتى صلى الله عليه وسلم بالتمر فأمره بإخراجه في الكفارة فلو كانت تسقط بالعجز لم يأمره بذلك لكن لما احتاج إلى الإنفاق على عياله في الحال أذن له في أكله وإطعام عياله وبقيت الكفارة في ذمته ولم يبين له ذلك لأن تأخيره البيان إلى وقت الحاجة جائز عند الجمهور

وقال ابن العربي كان هذا رخصة لهذا الرجل خاصة أما اليوم فلا بد من الكفارة

وجاء في رواية كله أنت وأهلك وصم يوما واستغفر الله وقال عياض قال الزهري هذا خاص بهذا الرجل أباح له الأكل من صدقة نفسه لسقوط الكفارة عنه لفقره وقيل هو منسوخ وقيل يحتمل أنه أعطاه ليكفر به ويجزيه إذا أعطاه ومن لا يلزمه نفقته من أهله وقيل لما عجز من نفقة أهله جاز له إعطاء الكفارة عن نفسه لهم وقيل لما ملكها له وهو محتاج جاز له ولأهله أكلها لحاجتهم وقيل يحتمل أنه لما كان لغيره أن يكفر عنه جاز لغيره أن يتصدق عليه عند الحاجة بتلك الكفارة وقيل أطعمه إياه لفقره وأبقى الكفارة عليه حتى يوسر هذا ما للعلماء في المسألة

وقال أحمد والأوزاعي حكم من لزمته كفارة ولم يجدها السقوط كهذا الرجل وفي هذا الحديث أن من جاء مستفتيا فيما فيه الاجتهاد دون الحد أنه لا تعزير عليه ولا عقوبة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعاقبه على انتهاك حرمة الشهر لأن مجيئه واستفتاءه دليل توبته ولأنه لو عوقب من جاء مجيئه لم يستفت أحد عن نازلة خوف العقوبة بخلاف ما فيه الحد أو قامت بينة على الاعتراف به فلا يسقط بالتوبة إلا الحرابة إذا تاب منها قبل القدرة عليه

وذكر الكرماني أن بعض العلماء استنبط من هذا الحديث أكثر من ألف مسألة

وأخرجه مسلم من طريق إسحاق بن عيسى وأبو داود عن القعنبي كليهما عن مالك

( مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني ) وقيل اسم أبيه ميسرة وهو عطاء بن أبي مسلم مولى المهلب بن أبي صفرة وقيل مولى هذيل والأول أكثر وأشهر أصله من مدينة بلخ من خراسان وسكن الشام كان فاضلا عالما بالقرآن عاملا روى عنه جماعة أئمة كمالك ومعمر والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ولد سنة خمس ومات سنة خمس وثلاثين ومائة وربما كان في حفظه شيء لمالك عنه ثلاثة أحاديث قاله في التمهيد وفي التقريب أنه صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس روى له مسلم والأربعة ولم يصح أن البخاري أخرج له

( عن سعيد بن المسيب أنه قال جاء أعرابي ) لم يسم أو هو سلمة ويقال فيه سلمان بن صخر أحد بني بياضة كما مر ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال ابن عبد البر هكذا هذا الحديث عند جماعة رواة الموطأ مرسلا وهو متصل بمعناه من وجوه صحاح إلا قوله أن تهدي بدنة فغير محفوظ ( يضرب نحره وينتف شعره ) زاد الدارقطني ويحثي على رأسه التراب وفي رواية ويلطم وجهه ويدعو ويله قيل فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت