فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 2136

وقال أكثر فيه تعظيما لرمضان لحديث أنس سئل صلى الله عليه وسلم أي الصوم أفضل بعد رمضان قال شعبان لتعظيم رمضان رواه الترمذي وقال غريب

ويعارضه خبر مسلم الآتي وقيل لأنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وربما منعه من صومها عذر وكان يقضيها في شعبان قبل تمام عامه وفيه حديث ضعيف أخرجه الطبراني عن عائشة كان صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما أخر ذلك حتى يجمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان وحديث الباب دال على ضعفه فإن قيل قد قال صلى الله عليه وسلم أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم رواه مسلم فكيف أكثر منه في شعبان دونه أجيب باحتمال أنه لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر حياته قبل التمكن من صومه أو لعله كان يعرض له أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما وقد عورض هذا الحديث بما في الصحيحين من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله وجمع بينهما بأن المراد بكله غالبه لحديث الباب فهو مفسر لهذا فأطلق الكل على الأكثر

وقد قال ابن المبارك جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول صام الشهر كله ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره نقله الترمذي وقال كأنه جمع بين الحديثين بذلك فالمراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل الاستعمال واستبعده الطيبي بأن كل تأكيد لإرادة الشمول ودفع التجوز من احتمال البعض فتفسيره بالبعض مناف له انتهى

لكن ذلك لا يمتنع هنا لما علم أن الحديث يفسر بعضه خصوصا والمخرج متحد ويكفي نقل ابن المبارك له عن العرب ومن حفظ حجة

وفي مسلم من وجه آخر عن أبي سلمة عنها كان يصوم شعبان كله قال يصوم شعبان إلا قليلا ولم يعين فاعل قال واستبعده الحافظ العراقي بأن في الترمذي عن أم سلمة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان فعطف رمضان عليه يبعد أن يكون المراد بشعبان أكثره إذ لا يجوز أن المراد برمضان بعضه والعطف يقتضي المشاركة فيما عطف عليه وإن مشى ذلك فإنما يمشي على رأي من يقول إن اللفظ الواحد يحمل على حقيقته ومجازه وفيه خلاف لأهل الأصول قال غيره بل لا يمشي ذلك على هذا القول أيضا لأن من قال ذلك قاله في اللفظ الواحد وما هنا لفظان شعبان ورمضان انتهى

وهو أيضا استبعاد لا يمنع إرادته للقرينة وجمع الطيبي بينهما بأنه كان يصومه كله في وقت ويصوم معظمه في آخر لئلا يتوهم وجوبه كله كرمضان وتعقب بأن قولها كان يصوم شعبان كله يقتضي تكرار الفعل وأن ذلك عادة له على ما هو المعروف في مثل هذه العبارة وقد اختلف في دلالة كان على التكرار فصحح ابن الحاجب أنها تقتضيه قال وهذا استفدناه من قولهم كان حاتم يقري الضيف وصحح الرازي أنها لا تقتضيه لا لغة ولا عرفا

وقال النووي إنه المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين

وذكر ابن دقيق العيد أنها تقتضيه عرفا فالتعقب مبني على أحد القولين وجمع أيضا بأنه كان يصوم تارة من أوله وأخرى من وسطه وأخرى من آخره وما يخلي منه شيئا بلا صيام لكن في أكثر من سنة وتعقب بأن أسماء الشهور إذا ذكرت غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت