فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 2136

مضاف إليها لفظ شهر كان العمل عاما لجميعها لا تقول سرت المحرم وقد سرت بعضا منه ولا تقول صمت رمضان وإنما صمت بعضه فإن أضفت الشهر إليه لم يلزم التعميم هذا مذهب سيبويه وتبعوه عليه قال الصفار ولم يخالف في ذلك إلا الزجاج

وقال الزين بن المنير إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة والمراد الأكثر وإما أن يجمع بأن قولها الثاني متأخر عن قولها الأول فأخبرت عن أول أمره أنه كان يصوم أكثره وأخبرت ثانيا عن آخر أمره أنه كان يصومه كله قال الحافظ ولا يخفى تكلفه والأول هو الصواب

ويؤيده قول عائشة في مسلم والنسائي ولا صام شهرا كاملا قط منذ قدم المدينة غير رمضان وهو مثل حديث ابن عباس في الصحيحين وجمع أيضا بأن قولها كان يصوم شعبان كله محمول على حذف أداة الاستثناء والمستثنى أي إلا قليلا منه ويدل عليه رواية عبد الرزاق بلفظ ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما منه في شعبان فإنه كان يصومه كله إلا قليلا وهذا يرجع في المعنى إلى الجمع الأول وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك به

( مالك عن أبي الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصيام جنة ) بضم الجيم وشد النون أي وقاية وسترة قيل من المعاصي لأنه يكسر الشهوة ويضعفها ولذا قيل إنه لجام المتقين وجنة المحاربين ورياضة الأبرار والمقربين وقيل جنة من النار وبه جزم ابن عبد البر لأنه إمساك عن الشهوات والنار محفوفة بها وقد زاد الترمذي وسعيد بن منصور عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد من النار ولأحمد من طريق أبي يونس عن أبي هريرة جنة وحصن حصين من النار وللنسائي من حديث عثمان بن أبي العاصي جنة كجنة أحدكم من القتال وللطبراني عنه جنة يستجن بها العبد من النار وللبيهقي عنه جنة من عذاب الله ولأحمد من حديث أبي عبيدة بن الجراح الصيام جنة ما لم يخرقها زاد الدارمي بالغيبة والتفسيران متلازمان لأنه إذا كف نفسه عن المعاصي في الدنيا كان سترا له من النار وفي الإكمال معناه يستر من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك وبالأخير جزم النووي وأشار ابن عبد البر إلى ترجيح الصيام على غيره فقال حسبك لكونه جنة من النار فضلا

وروى النسائي بإسناد صحيح عن أبي أمامة قلت يا رسول الله مرني بأمر آخذه عنك قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له وفي رواية لا عدل له والمشهور عند الجمهور ترجيح الصلاة للحديث الصحيح واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ( فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ) بالمثلثة وتثليث الفاء أي لا يفحش ويتكلم بالكلام القبيح ويطلق أيضا على الجماع ومقدماته وعلى ذكره مع النساء أو مطلقا ويحتمل أن النهي لما هو أعم منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت