فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 2136

من الشيوخ يروونه بفتحها قال الخطابي وهو خطأ وحكى القابسي فيه الضم والفتح وقال أهل المشرق يقولونه بالوجهين والصواب الضم أي تغير رائحة ( الصائم ) لخلو المعدة بترك الأكل وقال البرقي هو تغير طعم الفم وريحه بتأخير الطعام

قال الباجي وليس هذا التفسير على أصل مالك وإنما هو على مذهب الشافعي وإنما يعتبر مالك تغير رائحة الفم كما تقدم وفيه رد على من قال لا تثبت الميم في الفم إلا في ضرورة الشعر لثبوته في هذا الحديث الصحيح وغيره

( أطيب عند الله ) زاد مسلم والنسائي من رواية أبي صالح عن أبي هريرة يوم القيامة ( من ريح المسك ) فتعلق به العز بن عبد السلام فقال هذا الطيب في الآخرة خاصة ولأبي الشيخ بإسناد فيه ضعف عن أنس مرفوعا يخرج الصائمون من قبورهم يعرفون بريح أفواههم

أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك وقال ابن الصلاح هو عام في الدنيا والآخرة لرواية ابن حبان لخلوف الصائم حين يخلف أطيب عند الله من ريح المسك وروى الحسن بن سفيان في مسنده عن جابر مرفوعا أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا

قال وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك حسنه أبو بكر بن السمعاني في أماليه وكل واحد من الحديثين صريح بأنه في وقت وجود الخلوف في الدنيا يتحقق وصفه بكونه أطيب عند الله من ريح المسك

قال الخطابي طيبه عند الله رضاه به وثناؤه

وقال ابن عبد البر معناه أزكى عند الله وأقرب إليه عنده من ريح المسك

وقال البغوي معناه الثناء على الصائم والرضا بفعله

وقال القدروي إمام الحنفية معناه أفضل عند الله من الروائح الطيبة

ومثله قال البوني من قدماء المالكية وأبو عثمان الصابوني وأبو بكر السمعاني وأبو حفص الشافعيون وأبو بكر العربي فهؤلاء أئمة المسلمين شرقا وغربا لم يذكروا سوى ما ذكرته ولم يذكر أحد منهم وجها بتخصيصه بالآخرة مع أن كتبهم جامعة للوجوه المشهورة والغريبة ومع أن الرواية التي فيها يوم القيامة مشهورة في الصحيح بل جزموا بأنه عبارة عن الرضا والقبول ونحوهما مما هو ثابت في الدنيا والآخرة

وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلأنه يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضى الله حيث يؤمر باجتنابها واجتلاب الرائحة الطيبة كما في المساجد والصلوات وغيرها من العبادات فخص يوم القيامة في رواية لذلك كما خص قوله تعالى { إن ربهم بهم يومئذ لخبير } سورة العاديات الآية 11 وأطلق في باقي الروايات نظرا إلى أن أصل أفضليته ثابت في الدارين انتهى

وهذه إحدى المسائل التي اختلف فيها المتعاصران المذكوران ابن الصلاح والعز واختلف في معناه لأن استطابة الروائح من صفات الحيوان الذي له طبع يميل إلى الشيء فيستطيبه أو ينفر عنه فيستقذره والله سبحانه منزه عن ذلك مع أنه يعلم الأشياء على ما هي عليه فقال المازري هو مجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت