فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 2136

خامسها أن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات الله تعالى فلما تقرب إليه الصائم بما يوافق صفاته أضافه إليه وإن كانت صفات الله لا يشبهها شيء

سادسها المعنى كذلك لكن بالنسبة إلى الملائكة لأنه من صفاتهم

سابعها أنه خاص لله تعالى وليس للعبد حظ فيه قاله الخطابي ونقله عياض وغيره فإن أراد بالحظ الثناء عليه للعبادة رجع إلى المعنى الأول وبه أفصح ابن الجوزي فقال لا حظ فيه للصائم بخلاف غيره فله فيه حظ لثناء الناس عليه أي وإن أراد عدم انبساط نفسه به أصلا غالبا بخلاف غيره من العبادات فيوجد للنفس فيها حظ كالغسل والوضوء فله فيه حظ التبرد أو التدفي وكالحج فله فيه حظ التنفل والتفرج على الأمكنة وهكذا فلا يرجع إلى المعنى الأول بل يكون غيره وهذا هو الظاهر

ثامنها سبب إضافته إلى الله أنه لم يعبد به غيره بخلاف الصلاة والصدقة والطواف ونحو ذلك واعترض بأن عباد النجوم وأصحاب الهياكل والاستخدامات يتعبدون لها بالصيام وأجيب بأنهم لا يعتقدون إلهية الكواكب وإنما يعتقدون أنها فعالة بنفسها وليس هذا الجواب بطائل لأنهم طائفتان إحداهما تعتقد إلهية الكواكب وهم من كان قبل ظهور الإسلام وبقي منهم من بقي على كفره والأخرى من دخل في الإسلام وبقي على تعظيم الكواكب وهم الذين أشير إليهم

تاسعها أن جميع العبادات يوفى منها مظالم العباد إلا الصيام رواه البيهقي عن ابن عيينة قال إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من عمله حتى لا يبقى له إلا الصوم فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة وتعقبه القرطبي بأن ظاهر حديث المقاصة أنه يؤخذ كبقية الأعمال لأن فيه المفلس يأتي يوم القيامة بصلاة وصدقة وصيام ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيؤخذ لهذا من حسناته ولهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقتص ما عليه طرحت عليه سيئاتهم ثم طرح في النار

قلت إن ثبت قول ابن عيينة أمكن تخصيص الصيام من ذلك وقد يدل له حديث أحمد عن أبي هريرة رفعه كل العمل كفارة إلا الصوم الصوم لي وأنا أجزي به رواه أبو داود بلفظ قال ربكم كل العمل كفارة إلا الصوم فهذا الاستثناء شاهد لذلك لكن يعارضه حديث حذيفة في الصحيحين فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره يكفرها الصلاة والصيام والصدقة ويجاب بحمل الإثبات على كفارة شيء مخصوص والنفي على كفارة شيء آخر فإنه مقيد بفتنة المال وما ذكر معه لكن حمله البخاري على تكفير مطلق الخطيئة ويؤيده ما في مسلم الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ولابن حبان مرفوعا من صام رمضان وعرف حدوده كفر ما قبله ولمسلم صيام عرفة يكفر سنتين وصيام عاشوراء يكفر سنة وعلى هذا فقوله كل العمل كفارة إلا الصيام أي فإنه كفارة وزيادة ثواب على الكفارة بشرط خلوصه من الرياء والشوائب

عاشرها أن الصوم لا يظهر فتكتبه الحفظة كما لا تكتب سائر أعمال القلوب واستند قائله إلى حديث واه جدا أورده ابن العربي في المسلسلات ولفظه قال الله الإخلاص سر من سري استودعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت