فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 2136

قلب من أحب لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده

ويكفي في رده الحديث الصحيح في كتابه الحسنة لمن هم بها ولم يعملها فهذا ما وقفت عليه من الأجوبة وأقربها إلى الصواب الأول والثاني ويقرب منهما الثامن والتاسع

وبلغني أن الطالقاني بلغها أكثر في حظائر القدس ولم أقف عليه انتهى ملخصا

وقال بعض الصوفية معناه أن الصوم لي لا لك أي أنا الذي ينبغي لي أن لا أطعم ولا أشرب وإذا كان كذلك وكان دخولك فيه لأني شرعته لك فأنا أجزي به كأنه يقول أنا جزاؤه لأن صفة التنزيه عن الطعام والشراب والشهوة تطلبني وقد تلبست بها وليست لك لكنك اتصفت بها حال صومك فهي تدخلك علي فإن الصبر حبس النفس وقد حبستها بأمري عما تقتضيه وحقيقتها من الطعام والشراب والشهوة فلذا قال للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه رواه الشيخان

وفرحة الفطر لروحه الحيواني لا غير والثانية لنفسه الناطقة لطيفة ربانية فأورثه الصوم لقاء الله وهو المشاهدة انتهى وقد علم كل أناس مشربهم

والحديث رواه البخاري عن القعنبي عن مالك لكنه وصله بالحديث قبله لاتحاد إسنادهما وقد فعل ذلك غير مرة ولا مانع منه كما قدمته عن الحافظ لكنه قال هنا هما حديثان أفردهما الموطأ وجمعهما عنه القعنبي وعنه رواه البخاري هنا انتهى

( مالك عن عمه أبي سهيل ) نافع ( بن مالك عن أبيه ) مالك بن أبي عامر المدني الأصبحي ( عن أبي هريرة أنه قال ) كذا وقع موقوفا في الموطآت إلا موطأ معن بن عيسى فرفعه وهو لا يكون إلا توقيفا قاله ابن عبد البر

وقد رواه الشيخان من طريق إسماعيل بن جعفر الأنصاري ومن طريق الزهري كلاهما عن أبي سهيل المذكور عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا دخل رمضان فتحت ) بتشديد الفوقية ويجوز تخفيفها ( أبواب الجنة ) حقيقة لمن مات فيه أو عمل عملا لا يفسد عليه وذلك علامة للملائكة لدخول الشهر وتعظيم حرمته وللبخاري أبواب السماء فقيل إنه من تصرف الرواة وأصله الجنة

وقال ابن بطال المراد من السماء الجنة بقرينة قوله ( وغلقت أبواب النار ) حقيقة أيضا لذلك ( وصفدت ) بضم المهملة وشد الفاء غلت ( الشياطين ) أي شدت بالأصفاد وهي الأغلال التي يغل بها اليدان والرجلان وتربط في العنق وهي بمعنى رواية البخاري وسلسلت الشياطين حقيقة أيضا منعا لهم من أذى المؤمنين والتشويش عليهم أو مجاز عن كثرة الثواب والعفو

ويؤيده رواية لمسلم فتحت أبواب الرحمة إلا أن يقال الرحمة من أسماء الجنة أو من تصرف الرواة وأن الشياطين يقل إغواؤهم وإيذاؤهم فيكونون كالمصفدين ويكون تصفيدهم عن أشياء لناس دون ناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت