فهرس الكتاب
قلب من أحب لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده
ويكفي في رده الحديث الصحيح في كتابه الحسنة لمن هم بها ولم يعملها فهذا ما وقفت عليه من الأجوبة وأقربها إلى الصواب الأول والثاني ويقرب منهما الثامن والتاسع
وبلغني أن الطالقاني بلغها أكثر في حظائر القدس ولم أقف عليه انتهى ملخصا
وقال بعض الصوفية معناه أن الصوم لي لا لك أي أنا الذي ينبغي لي أن لا أطعم ولا أشرب وإذا كان كذلك وكان دخولك فيه لأني شرعته لك فأنا أجزي به كأنه يقول أنا جزاؤه لأن صفة التنزيه عن الطعام والشراب والشهوة تطلبني وقد تلبست بها وليست لك لكنك اتصفت بها حال صومك فهي تدخلك علي فإن الصبر حبس النفس وقد حبستها بأمري عما تقتضيه وحقيقتها من الطعام والشراب والشهوة فلذا قال للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه رواه الشيخان
وفرحة الفطر لروحه الحيواني لا غير والثانية لنفسه الناطقة لطيفة ربانية فأورثه الصوم لقاء الله وهو المشاهدة انتهى وقد علم كل أناس مشربهم
والحديث رواه البخاري عن القعنبي عن مالك لكنه وصله بالحديث قبله لاتحاد إسنادهما وقد فعل ذلك غير مرة ولا مانع منه كما قدمته عن الحافظ لكنه قال هنا هما حديثان أفردهما الموطأ وجمعهما عنه القعنبي وعنه رواه البخاري هنا انتهى
( مالك عن عمه أبي سهيل ) نافع ( بن مالك عن أبيه ) مالك بن أبي عامر المدني الأصبحي ( عن أبي هريرة أنه قال ) كذا وقع موقوفا في الموطآت إلا موطأ معن بن عيسى فرفعه وهو لا يكون إلا توقيفا قاله ابن عبد البر
وقد رواه الشيخان من طريق إسماعيل بن جعفر الأنصاري ومن طريق الزهري كلاهما عن أبي سهيل المذكور عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا دخل رمضان فتحت ) بتشديد الفوقية ويجوز تخفيفها ( أبواب الجنة ) حقيقة لمن مات فيه أو عمل عملا لا يفسد عليه وذلك علامة للملائكة لدخول الشهر وتعظيم حرمته وللبخاري أبواب السماء فقيل إنه من تصرف الرواة وأصله الجنة
وقال ابن بطال المراد من السماء الجنة بقرينة قوله ( وغلقت أبواب النار ) حقيقة أيضا لذلك ( وصفدت ) بضم المهملة وشد الفاء غلت ( الشياطين ) أي شدت بالأصفاد وهي الأغلال التي يغل بها اليدان والرجلان وتربط في العنق وهي بمعنى رواية البخاري وسلسلت الشياطين حقيقة أيضا منعا لهم من أذى المؤمنين والتشويش عليهم أو مجاز عن كثرة الثواب والعفو
ويؤيده رواية لمسلم فتحت أبواب الرحمة إلا أن يقال الرحمة من أسماء الجنة أو من تصرف الرواة وأن الشياطين يقل إغواؤهم وإيذاؤهم فيكونون كالمصفدين ويكون تصفيدهم عن أشياء لناس دون ناس