فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 2136

لحديث صفدت مردة الشياطين أو فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عموما كالصيام والقيام وفعل الخيرات والانكفاف عن كثير من المخالفات وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها وكذلك تغليق أبواب النار وتصفيد الشياطين عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات هكذا أبدى القاضي عياض احتمالي الحقيقة والمجاز على السواء ونقله النووي وأقره ورجح القرطبي وابن المنير الحقيقة إذ لا ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ عن ظاهره وقال ابن العربي لا تمتنع الحقيقة لأنهم ذرية إبليس يأكلون ويشربون ويطؤون ويموتون ويعذبون ولا ينعمون وقال ابن بزيزة يدل على أن التصفيد حقيقة ما في كثير من الأخبار أنها تصفد وترمى في البحر ورجح التوربشتي المجاز فقال هو كناية عن تنزيل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد أعمال العباد تارة ببذل التوفيق وأخرى بحسن القبول وغلق أبواب جهنم عبارة عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث على المعاصي بقمع الشهوات ويمنع حمله على ظاهره أنه ذكر على سبيل المن على الصوام وإتمام النعمة عليهم فيما أمروا به وندبوا إليه حتى صارت الجنان في هذا الشهر كأن أبوابها فتحت ونعيمها هيىء والنيران كأن أبوابها غلقت وأنكالها عطلت وإذا ذهبنا إلى الظاهر لم تقع المنة موقعها وتخلو عن الفائدة لأن الإنسان ما دام في الدنيا غير ميسر لدخول إحدى الدارين ورده الطيبي بأن فائدة الفتح توقيف الملائكة على استحماد فعل الصائمين وأن ذلك منه تعالى بمنزلة عظيمة وأيضا إذا علم المكلف المعتقد ذلك بإخبار الصادق يزيد ذلك في نشاطه ويتلقاه بمزيد القبول ويشهد له حديث عمر إن الجنة لتزخرف لرمضان قال ابن العربي وقد استراب مريب فقال نرى المعاصي في رمضان كما هي في غيره فما هذا التصفيد وما معنى الحديث وقد كذب وجهل فإنه لا يتعين في المعاصي والمخالفة أن تكون من وسوسة الشيطان إذ قد يكون من النفس وشهواتها سلمنا أنه من الشيطان فليس من شرط وسوسته التي يجدها الإنسان في نفسه اتصالها بالنفس إذ قد يكون مع بعده عنها لأنها من فعل الله فكما يوجد الألم في جسد المسحور والمعيون عند تكلم الساحر أو العاين فكذلك يوجد عند وسوسته من خارج أو أن المراد بالشياطين المردة لأنهم في الكفر والتمرد طبقات فتصفد المردة لا غير فتقل المخالفات ولا شك في قلتها في رمضان فمن زعم أنها فيه كغيره فقد باهت وسقطت مكالمته انتهى

ويؤيد هذا رواية الترمذي وغيره صفدت الشياطين مردة الجن وأجاب القرطبي بأنها إنما تغل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت آدابه

وقال الحليمي إن المراد بالشياطين مسترقو السمع منهم لأنهم كانوا منعوا في زمن نزول القرآن من استراقه فزيدوا التسلسل في رمضان مبالغة في الحفظ ويحتمل أن المراد أن الشياطين لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وقراءة القرآن والذكر انتهى

وقال غيره المراد بعضهم وهم المردة لحديث الترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين مردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت