فهرس الكتاب
أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله وأجاب الجمهور بأنه دخل من أول الليل ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لاعتكافه بعد صلاة الصبح
( والمعتكف مشتغل باعتكافه لا يعرض لغيره مما يشتغل به من التجارات ) ويجوز ما خف من بيع وشراء ( أو غيرها ) كقيامه لرجل يهنيه أو يعزيه أو شهود عقد نكاح يقوم له من مكانه واشتغال بعلم وكتابة
( ولا بأس بأن يأمر المعتكف بضيعته ومصلحة أهله وأن يأمر ببيع ماله أو ) يأمر ( بشيء لا يشغله في نفسه فلا بأس بذلك إذا كان خفيفا أن يأمر بذلك من يكفيه إياه ) إذ المدار على عدم اشتغاله عما هو فيه والأمر بما خف لا يشغله
( قال مالك لم أسمع أحدا من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطا ) يخرجه عن سنته كمن شرط أنه متى أراد الخروج منه كان له ذلك فإنه لا ينفعه
( وإنما الاعتكاف عمل من الأعمال ) المتصلة ( مثل الصلاة والصيام والحج وما أشبه ذلك من الأعمال ) وهي العمرة والطواف والائتمام ( ما كان من ذلك فريضة أو نافلة ) أي لا فرق بينهما
( فمن دخل في شيء من ذلك فإنما يعمل بما مضى من السنة ) فيجب عليه إتمامه ولا ينفعه شرط الخروج
( وليس له أن يحدث في ذلك غير ما مضى عليه المسلمون لا من شرط يشترطه ) أي لسببه أو لأجله قبل دخوله ( ولا يبتدعه ) يحدثه بعد الدخول ( وقد اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف المسلمون سنة الاعتكاف ) عنه فلم ينقل أحد الشرط في الاعتكاف وقد أجمعوا على أن الصيام والصلاة لا شرط فيهما وفي الحج خلاف وكذا الاعتكاف فقال جماعة لا يجوز ولا ينفعه شرطه
وقال الشافعي والثوري وإسحاق إن شرط في ابتداء اعتكافه إن عرض له أمر خرج جاز وهو رواية عن أحمد وعن إسحاق أيضا يجوز في التطوع لا الواجب وفي المنتقى من نذر اعتكافا وشرط الخروج منه متى أراد لم يلزمه لأنه نذر اعتكافا غير شرعي فإن دخل لزمه وبطل الشرط
وقال الشافعي يصح اشتراط الخروج لعيادة وشهود جنازة وغيرهما من حوائجه وهذا مبني على أصلين أحدهما أن القربة إذا دخل فيها لزمت بالدخول والثاني أنه لا يصح اعتكاف أقل من يوم لأن شرطه الصوم وأجمعوا على أنه لا يتبعض وقال بعض الحنفية يصح اعتكاف ساعة