فهرس الكتاب
قال الإسماعيلي فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن أول شوال هو يوم العيد وصومه حرام وتعقب بأن المعنى كان ابتداؤه في العشر الأول وهو صادق بما إذا ابتدأ باليوم الثاني فلا دليل فيه لما قاله واستدل به المالكية على وجوب قضاء النفل لمن شرع فيه ثم أبطله وقال غيرهم يقضي ندبا
قال ابن عبد البر أدخل مالك هذا الحديث في قضاء الاعتكاف لأنه صلى الله عليه وسلم كان قد عزم على اعتكاف العشر الأواخر فلما رأى تنافس زوجاته في ذلك وخشي أن يدخل نياتهن داخلة انصرف ثم وفى لله بما نواه وفيه صحة اعتكاف النساء لإذنه صلى الله عليه وسلم لهن وإنما منعهن بعد ذلك لعارض ولولا ذلك لقطعت بأن اعتكافهن في المساجد لا يجوز وفيه أن المسجد شرط للاعتكاف لأن النساء شرع لهن الحجاب في البيوت فلو لم يكن المسجد شرطا ما وقع ما ذكر من الإذن والمنع ولاكتفى لهن بالاعتكاف في مساجد بيوتهن
وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن يحيى عن عمرة عن عائشة قال الحافظ وسقط عن عائشة في رواية النسفي والكشميهني وكذا هو في الموطآت كلها
وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن عبد الله بن يوسف مرسلا وجزم بأن البخاري أخرجه عنه موصولا
وقال الترمذي رواه مالك وغير واحد عن يحيى مرسلا
وقال الإسماعيلي تابع مالكا على إرساله أنس بن عياض وحماد بن زيد على خلاف عنه زاد الدارقطني وعبد الوهاب الثقفي قال ورواه الناس عن يحيى موصولا وأخرجه أبو نعيم عن عبيد الله بن نافع عن مالك موصولا انتهى
ومر التعقب على قوله مرسل في الموطآت كلها وكأنه اكتفى بهؤلاء فلم يراجع أبا عمر
( وسئل مالك عن رجل دخل المسجد لعكوف في العشر الأواخر من رمضان فأقام يوما أو يومين ثم مرض ) مرضا يشق عليه فيه المكث في المسجد ( فخرج من المسجد أيجب عليه أن يعتكف ما بقي من العشر إذا صح أم لا يجب ذلك عليه وفي أي شهر يعتكف إن وجب ذلك عليه فقال مالك يقضي ما وجب عليه من عكوف ) بنذره أو الدخول فيه ( إذا صح في رمضان وغيره ) لكن إن كان في رمضان فبأي وجه أفطر لزمه قضاؤه لأنه صار مع رمضان كالعبادة الواحدة وكذا إن وجب صوم الاعتكاف في غير رمضان وإن كان صوم الاعتكاف تطوعا فأفطر ناسيا قضى عند مالك في المدونة وقال عبد الملك لا قضاء
وأما المنذور غير المعين فلا خلاف في وجوب قضائه وبمعين فحكم رمضان فيه على ما مر وفي غيره واستغرقه المانع فلا قضاء على ظاهر المذهب وإن لم يستغرقه وكان في آخر الاعتكاف بعد التلبس به فظاهر المدونة عليه القضاء وقال سحنون لا قضاء قاله الباجي