فهرس الكتاب
في المحذور ويستأنس له بقول يعقوب { يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك } سورة يوسف الآية 5 الآية قال ابن عبد البر هذا الحديث لا خلاف عن مالك في سنده ومتنه وإنما هو لأنس عن عبادة بن الصامت
وقال الحافظ خالف مالكا أكثر أصحاب حميد فرووه عنه عن أنس عن عبادة وصوب ابن عبد البر إثبات عبادة وأن الحديث من مسنده
( مالك عن نافع عن ابن عمر ) هكذا رواه القعنبي وابن بكير والأكثرون ورواه يحيى وقوم مالك أنه بلغه ( أن رجالا ) لم يسم أحد منهم ( من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروا ) بضم الهمزة مبني للمفعول ( ليلة القدر في المنام ) الواقع أو الكائن ( في السبع الأواخر ) بكسر الخاء جمع فليس ظرفا للإراءة بل صفة لقوله في المنام كذا قال بعضهم متعقبا قول الحافظ أي قيل لهم في المنام أنها في السبع الأواخر باقتضائه أن ناسا قالوا ذلك وليس هذا من تفسير قوله أروا ليلة القدر في المنام لأنه لا يستلزم رؤيتهم بل تفسيره أن ناسا أروهم إياها فرأوها
وظاهر الحديث أن رؤياهم كانت قبل دخول السبع لقوله فليتحرها إلى آخره
قال الحافظ والظاهر أن المراد به آخر الشهر وقيل المراد السبع التي أولها ليلة الثالث والعشرين وآخرها ليلة الثامن والعشرين فعلى الأول لا تدخل ليلة إحدى وعشرين ولا ثلاث وعشرين وعلى الثاني تدخل الثانية فقط ولا يدخل ليلة التاسع والعشرين ويرجح الأول رواية مسلم عن ابن عمر التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي انتهى
وقال غيره يحتمل أنهم رأوها وعظمتها وأنوارها ونزول الملائكة فيها وأن ذلك كان في ليلة من السبع الأواخر
ويحتمل أن قائلا قال لهم هي في كذا وعين ليلة من السبع ونسيت أو قال ليلة القدر في السبع ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أرى ) بفتح الهمزة والراء أعلم والمراد أبصر مجازا ( رؤياكم ) بالإفراد والمراد الجنس لأنها ليست رؤيا واحدة فهو مما عاقب الإفراد فيه الجمع لا من اللبس
وقال ابن التين المحدثون يرونه بالتوحيد وهو جائز وأفصح منه رؤياكم جمع رؤيا ليكون جمعا في مقابلة جمع وتعقب بأنه بإضافته إلى ضمير الجمع يعلم منه التعدد ضرورة وإنما عبر بأرى ليجانس رؤياكم وهي المفعول الأول لأرى والثاني قوله ( قد تواطأت ) بالهمز أي توافقت ويوجد في نسخ بطاء ثم ياء وينبغي أن يكتب بالألف ولا بد من قراءته مهموزا قال تعالى { ليواطئوا عدة ما حرم الله } سورة التوبة الآية 37 قاله النووي
وقال ابن التين روي بلا همز والصواب الهمز وفي المصابيح يجوز ترك الهمز ( في ) رؤيتها في ليالي ( السبع الأواخر فمن كان متحريها ) أي طالبها وقاصدها